فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 574

صاحبه له، فقال عز وجل: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الأنعام: 101] .

قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: (أي: كيف يكون له ولد، ولم تكن له صاحبه؟ أي: الولد إنما يكون متولدًا عن شيئين متناسبين، والله لا يناسبه ولا يشابهه شيء من خلقه, لأنه خالق كل شيء فلا صاحبة ولا ولد ... ) [1] .

وقد بين سبحانه في الحديث القدسي، أن من نسب إليه اتخاذ الولد فقد شتمه وسبه بقوله ذلك، ففي الصحيح عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"قال الله: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك، فأما تكذيبه إياي، فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان، وأما شتمه إياي فقوله: لي ولد فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدًا" [2] .

الثاني: زعمهم أن الله سبحانه وتعالى عن قولهم علوًا كبيرًا (نزل من السماء وتجسد من روح القدس وصار إنسانًا وحبل به وولد من مريم البتول وقتل وصلب) [3] .

وقال القس القوطي في رسالته إلى أبي عبيدة الخزرجي يشرح فيها مذهبه:

( ... فهبط بذاته من السماء والتحم في بطن مريم العذراء البتول أم النور فاتخذ لنفسه منها حجابًا كما سبق في حكمته ... ) [4] .

يقول الإمام ابن القيم: ( ... إن هذه الأمة- أي: النصارى ارتكبت محذورين عظيمين، لا يرضى بهما ذو عقل ولا معرفة، أحدهما: الغلو في المخلوق، حتى جعلوه شريك الخالق وجزءًا منه، وإلهًا آخر معه، ونفوا أن يكون عبدًا له.

والثاني: تنقص الخالق وسبه ورميه بالعظائم، حيث زعموا أنه سبحانه وتعالى عن قولهم علوًّا كبيرًا - نزل من العرش عن كرسي عظمته، ودخل في فرج امرأة

(1) تفسير ابن كثير (3/ 302) .

(2) البخاري، كتاب التفسير، باب {وقالوا اتخذ الله ولدًا ... } (8/ 168، رقم 4482) .

(3) انظر: الشهرستاني، الملل والنحل، (2/ 28) .

(4) أبو عببدة الخزرجي، بين المسيحية والإسلام، ص (83 - 84) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت