أصحيح أن بعض الناس يدري
لست أدري
إن أكن أبعث بعد الموت جثمانًا وعقلًا
أترى أبعث بعضًا أم ترى أبعث كلًا
أترى أبعث طفلًا أم ترى أبعث كهلًا؟
ثم هل أعرف بعد الموت ذاتي؟
لست أدري [1]
(لست أدري) تلك هي الإجابة عن التساؤلات الخالدة وليست هي قولة شاعر فحسب (فسقراط) الفيلسوف الذي يعد من عمالقة الفلاسفة، يقول بصريح العبارة (الشيء الذي لا أزال أجهله جيدًا أنني لست أدري) [2] بل أن اللا أدرية) مذهب فلسفي قديم.
إنه الضلال: الضلال عن الحقيقة إنه الشقاء، شقاء القلب وتعاسة النفس وضياع الضمير المثقل المكدود، وكم في الحياة من أمثال هذا الشاعر البائس الضال بعضهم يستطيع أن يفصح عن شقوته، وحيرته، وبعضهم يحس ويعاني وتبقى أفكاره حبيسة نفسه الشقية [3] .
بالإسلام وحده يصبح الإنسان يدري، يدري من أين جاء، وإلىِ أين المصير، يدري لماذا هو موجود وما دوره في هذه الحياة. قال تعالى: {أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الملك: 22] إن البشرية تخبطت في دياجير الظلام، وانتكست في مهاوي الشرك وضلت عن سواء السبيل، انحرفت عن منهج التوحيد، الذي جاءت به الأنبياء والرسل، فأصيبت البشرية في عقلها وفكرها
(1) هو إيليا أبو ماضي من قصيدة له طويلة بعنوان (الطلاسم) من ديوانه (الجداول) (107) .
(2) الدين لدرار: (69) .
(3) انظر: العقيدة في الله ص (15) .