كانت فيه وصمة [1] أن يكون: فهما، حليما، عفيفا، صليبا [2] عالما سؤولا عن العلم [3] .
وقال الإمام الشافعي -رحمه الله-:
شكوت إلى وكيع سوء حفظي ... فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأخبرني بأن علم الله نور ... ونور الله لا يهدي لعاصي [4]
وقال الإمام مالك للإمام الشافعي رحمهما الله تعالى: (إني أرى الله قد جعل في قلبك نورا فلا تطفئه بظلمة المعصية) [5] .
4 -ومنها: عدم الكبر والحياء عن طلب العلم، ولهذا قالت عائشة -رضي الله عنهما- (نعم النساء نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين) [6] .
وقال مجاهد: (لا يتعلم العلم مستحي ولا مستكبر) .
5 -ومنها: بل أعظمها وليها: الإخلاص في طلب العلم، قال -صلى الله عليه وسلم-"من تعلم علما مما يبتغي به وجه الله -عز وجل-: لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة" [7] ، يعني ريحها.
6 -العمل بالعلم: ومما تقدم يتضح أن العلم لا يكون ركنا من أركان الحكمة ودعائمها إلا بالعمل، والإخلاص، والمتابعة، وبذلك تدخل هذه الأمور في ملامح الوسطية.
(1) وصمة: عيبا. انظر: فتح الباري (13/ 146) .
(2) قويا شديدا، يقف عند الحق ولا يميل مع الهوى، انظر الفتح (13/ 146) .
(3) البخاري مع الفتح، كتاب الأحكام، باب متى يستوجب الرجل القضاء؟ (13/ 146) .
(4) وكيع بن الجراح بن مليح، الإمام الحافظ، محدث العراق، ولد سنة (129هـ) ومات سنة (196هـ) انظر: سير أعلام النبلاء (9/ 140) ، وتهذيب التهذيب (11/ 109) .
(5) ديوان الشافعي (88) ، وانظر: الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، لابن القيم (104) .
(6) البخاري مع الفتح، كتاب العلم، باب الحياء مع العلم (1/ 228) .
(7) أبو داود، كتاب العلم، باب في طلب العلم لغيره الله، (3/ 323) .