قال الشاعر:
إذا العلم لم تعمل به كان حجة ... عليك ولم تعذر بما أنت جاهله
فإن كنت قد أوتيت علما فإنما ... يصدق قول المرء ما هو فاعله [1]
وبهذا يتضح أن العلم لا يكون من دعائم الحكمة -التي هي من ملامح الوسطية- إلا باقترانه بالعمل، وقد كان علم السلف الصالح -وعلى رأسهم أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- - مقرونا بالعمل، ولهذا كانت أقوالهم وأفعالهم، وسائر تصرفاتهم تزخر بالحكمة، ولهذا قال -صلى الله عليه وسلم-:"لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها" [2] .
وقد دعا النبي -صلى الله عليه وسلم- لعبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- بالحكمة والفقه في الدين، فقال -صلى الله عليه وسلم-:"اللهم علمه الحكمة"، وفي لفظ"اللهم علمه الكتاب"وفي لفظ"اللهم فقهه في الدين" [3] .
فكان -رضي الله عنه- حبرًا للأمة في علم الكتاب والسنة والعمل بهما استجابة لدعوة النبي -صلى الله عليه وسلم-.
أسباب وطرق تحصيل العلم:
والعلم النافع له أسباب ينال بها وطرق تسلك في تحصيله وحفظه من أهمها:
1 -أن يسأل العبد ربه العلم النافع، ويستعين به تعالى، ويفتقر إليه وقد أمر الله نبيه محمدًا -صلى الله عليه وسلم- بسؤاله أن يزيده علما إلى علمه [4] .
فقال تعالى: (وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا) [طه: 114] ، وقد كان -صلى الله عليه وسلم- يقول:"اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وزدني علما" [5] .
(1) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (2/ 7) .
(2) البخاري مع الفتح، في كتاب العلم، باب الاغتباط في العلم والحكمة (1/ 165) .
(3) البخاري مع الفتح، في كتاب فضائل الصحابة، باب ذكر ابن عباس (7/ 100) .
(4) انظر: تفسير الإمام الطبري (3/ 233) وتفسير العلامة السعدي (5/ 194) .
(5) الترمذي: كتاب الدعوات، باب العفو والعافية (5/ 578) .