فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 354

المبحث الثالث

صور الإعلام الاقتصادي في القرآن الكريم

وفي سبيل توضيح توجيهات القرآن في جانب الاقتصاد، سلك الإعلام الاقتصادي في القرآن الكريم مسالك عديدة، وتنوعت صور التعبير فيه من خلال النصوص الاقتصادية التي تشكل مجموعة القواعد الأساسية التي يبني عليها الإنسان اختياراته، ليحقق رفاهته ورفاهة مجتمعه. ومن هذه الصور:

1 -استخدام القصص القرآني في تقرير المفاهيم والمباديء الاقتصادية.

ومن هذه المفاهيم:

أ- مفهوم الادخار وترشيد الاستهلاك. وهما سبيلان، للحفاظ على ثروات الأمة، ودرعان واقيان لها، في الأزمات، وأوقات الشدة. ويظهر هذا المعنى جليًا واضحًا في قصة يوسف عليه السلام لما قال المَلِكُ {إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} [1] . فأجاب يوسف الصديق عليه السلام {قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ (47) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ (48) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} [2] . فأوضح له السبيل والمخرج من الأيام العجاف بوجوب العمل بمفهوم الادخار، وبصحبته ترشيد الاستهلاك، فينفعهم ما ادخروه أيام رخائهم في أيام شدتهم وقحطهم. وبهذا الحزم وحسن التخطيط، تحيا الأمم مزدهرة، وتنجو من قبضة الأزمات الاقتصادية التي تعصف بالأمم، فتتركها أثرًا بعد عين.

ومن هذه المعاني

ب- ذم الترف والتباهي، والإسراف والاستطالة بالثراء على الخلق. وهي آفات، وخطايا سلوكية تُعَجِّل بهلاك الأمم، وضياع الثروات. وفي هذا المعنى جاءت قصة عاد في

(1) - سورة يوسف. آية: 43

(2) - سورة يوسف. آية: 47 - 49

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت