المطلب الأول: تعريف العقيدة لغةً
العقيدة لغة: من العقد؛ وتدور معانيها اللغوية حول الربط، والشد، والإبرام، والإحكام، والتوثق، والتماسك، والإثبات؛ والمعاهدة، ومنه اليقين والجزم، ومنه قوله سبحانه {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ} [1] وتعقيد الأيمان يكون بقصد القلب وعزمه، أي ما صممتم عليه منها وقصدتموها [2] ، بخلاف لغو اليمين التي تجري على اللسان عادة بدون تعقيد ولا تأكيد [3] . والعقد نقيض الحل، ويقال: عقده يعقده عقدًا، والجمع عقود، واعتقدتُ كذا؛ عقدتُ عليه القلب والضمير حتى قيل العقيدة: ما يدين الإنسان به، وله عقيدة حسنة؛ سالمة من الشك [4] ، وقال في المعجم الوسيط:"العقيدة: الحكم الذي لا يقبل الشك فيه لدى مُعْتَقِده، والعقيدة في الدين: ما يقصد به الاعتقاد دون العمل [5] ."
وخلاصته: أن ما عقد عليه الإنسانُ قلبَه جازمًا، فهو عقيدة، سواء كان حقًا، أو باطلًا. وهناك رباط وثيق بين هذا المعنى اللغوي والمعنى الشرعي، يظهر ذلك من خلال المطلب القادم في بيان العقيدة اصطلاحًا.
المطلب الثاني: تعريف العقيدة اصطلاحًا
العقيدة اصطلاحًا: قال الشيخ عبد الله عبد الحميد الأثري: (هي الأمور التي يجب أن يصدق بها القلب، وتطمئن إليها النفس؛ حتى تكون يقينًا ثابتًا لا يمازجها ريب، ولا يخالطها شك. أي: الإيمان الجازم الذي لا يتطرق إليه شك لدى معتقده، وسمي عقيدة؛ لأن الإنسان يعقد عليه قلبه) [6]
وقال العلامة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله (هي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والإيمان بالقدر خيره وشره، وتُسمَّى هذه أركانُ الإيمان، وهي التي لا
(1) - سورة المائدة، آية: 89.
(2) - تفسير القرآن العظيم للإمام ابن كثير 2/ 123. مرجع سابق
(3) - المرجع السابق 1/ 359.
(4) - المصباح المنير للفيومي، باب (عقد) ص 160، طبعة مكتبة لبنان، 1990م. / مختار الصحاح للرازي، باب (عقد) ص 390، طبعة مكتبة لبنان، 1989م. بتصرف
(5) - المعجم الوسيط، باب عقد، ص 614. مرجع سابق
(6) - الوجيز في عقيدة السلف الصالح، ص 14، عبد الله عبد الحميد الأثري