فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 354

والمصالح الضرورية وما دونها دال على سعة رحمته وذلك دال على سعة علمه، وأنه الإله الحق الذي لا تنبغي العبادة إلا له. {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} أي: له الخلق الذي صدرت عنه جميع المخلوقات علويها وسفليها، أعيانها وأوصافها وأفعالها والأمر المتضمن للشرائع والنبوات، فالخلق: يتضمن أحكامه الكونية القدرية، والأمر: يتضمن أحكامه الدينية الشرعية، وثم أحكام الجزاء، وذلك يكون في دار البقاء، {تَبَارَكَ اللَّهُ} أي: عظم وتعالى وكثر خيره وإحسانه، فتبارك في نفسه لعظمة أوصافه وكمالها، وبارك في غيره بإحلال الخير الجزيل والبر الكثير، فكل بركة في الكون، فمن آثار رحمته، ولهذا قال {تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [1]

فإذا علم أن ما بالعباد من نعمة، فمن الله، وأن أحدا من المخلوقين، لا ينفع أحدا، علم أن الله هو المستحق لجميع أنواع العبادة، وأن يفرد بالمحبة والخوف، والرجاء، والتعظيم، والتوكل، وغير ذلك من أنواع الطاعات. وأن من أظلم الظلم، وأقبح القبيح، أن يعدل عن عبادته إلى عبادة العبيد، وأن يشرك المخلوق من تراب، برب الأرباب، أو يعبد المخلوق

(1) - تفسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (تفسير السعدي) ص 384. ط إحياء التراث الإسلامي- الكويت

(2) - سورة البقرة، آية: 163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت