فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 354

المبحث الثالث

صور الإعلام العسكري في القرآن الكريم:

اقتضت الحكمة في المرحلة المكية، أن يصبر المسلمون على أذى المشركين، وأن يتجهوا إلى تربية أنفسهم، ونشر دعوتهم، فكان الشعار المعلن {كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [1] . فلما صارت للمسلمين بالمدينة دولة، أُذِنَ لهم في القتال، وجهاد أعداء الله وكان لهذا التشريع حكم عظيمة منها:

أ- الدفاع عن الدين ضد الكفار والمشركين: ومن هذا قوله تعالى {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ} [2] ، فأَذِن الله تعالى لعباده بقتال من عادوهم وأخرجوهم لا لشيء إلا أنهم مؤمنون برب العالمين، والحفاظ على الدين هو إحدى الضروريات الخمس للشريعة الإسلامية [3] .

ب- دفع المفسدين، ودرء مخططاتهم: ومن هذا قوله سبحانه {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} [4] ، فهذه سنة ربانية، يشرف أهل الإيمان بالقيام بها، فيدفعون الفساد والمفسدين، محافظين على صلاح الأرض للعيش فيها، وعبادة رب العالمين.

ت- التمكين للعقيدة من الانتشار: قال الله تعالى {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} [5] ، فالقتال لهؤلاء الذين يحولون بين الناس ودعوة الحق، من دون عدوان على المسالمين.

(1) - سورة النساء. آية: 77

(2) - سورة الحج. آية: 39 - 40

(3) - الموافقات. 2/ 20

(4) - سورة البقرة. آية: 251

(5) - سورة التوبة. آية: 36

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت