فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 649

حَرَّمْنَاهُ، أَلاَ وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ» [1] ، بل وقفوا من السُنَّةِ موقفًا عظيمًا، وَرَدُّوا على كل من فهم ذاك الفهم، رَوَى أَبُو نَضْرَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ: «أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، فَحَدَّثَهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: حَدِّثُوا عَنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَلاَ تُحَدِّثُوا عَنْ غَيْرِهِ. فَقَالَ: «إِنَّكَ امْرُؤٌ أَحْمَقُ!! أَتَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ صَلاَةَ الظُّهْرَ أَرْبَعًا، لاَ يُجْهَرُ فِيهَا [بِالْقِرَاءَةِ] ؟، وَعَدَّ الصَّلَوَاتِ وَعَدَّ الزَّكَاةَ وَنَحْوِهَا. ثُمَّ قَالَ: «أَتَجِدُ هَذَا مُفَسَّرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ إِنَّ كِتَابَ اللَّهِ قَدْ أَحْكَمَ ذَلِكَ، وَالسُنَّةُ تُفَسِّرُ ذَلِكَ» [2] ، وَقَالَ رَجُلٌ لِلْتَّابِعِيِّ الجَلِيلِ مُطَرِّفْ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ: لا تُحدِّثُونا إلاَّ بِالقُرْآنِ. فَقَالَ لَهُ مُطَرِّفٌ: «وَاللَّهِ مَا نُرِيدُ بِالْقُرْآنِ بَدَلًا، وَلَكِنْ نُرِيدُ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِالقُرْآنِ مِنَّا» [3] .

وسنستعرض الآن تَأَسِّي الصحابة والتابعين بالرسول وَتَمَسُّكَهُمْ بِالسُنَّةِ المُطَهَّرَةِ، ثم احتياطهم وورعهم في رواية السُنَّةِ، ثُمَّ تَثَبُّتَهُمْ في قبول الأخبار والآثار عن النبي - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

(1) "سنن ابن ماجه": ص 5 جـ 1 و"سنن البيهقي": ص 6 جـ 1 رواه المقدام بن معدي كرب.

(2) "كتاب العلم"للمقدسي، مخطوطة الظاهرية: ص 51 و"جامع بيان العلم وفضله"ص 191 جـ 2.

(3) "جامع بيان العلم وفضله": ص 191 جـ 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت