فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 649

هذه نماذج قليلة لتفاني الصحابة وبذلهم في سبيل عقيدتهم ودينهم وبهذه الروح السامية والحيوية الدائمة أقدموا على تلقي العلم عن رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

كان الصحابة يتعلَّمون من النبي - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - القرآن الكريم آيات معدودات: يَتَفَهَّمُونَ معناها، ويتعلَّمون فقهها، ويطبقونه على أنفسهم، ثم يحفظون غيرها، وفي ذلك يَقُولُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ: «حَدَّثَنَا الذِينَ كَانُوا يُقْرِئُونَنَا القُرْآنَ: كَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَعَبْدَ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَغَيْرُهُمًا - أًنَّهُمْ كَانُوا إِذَا تَعَلَّمُوا مِنَ النَّبِيِّ - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَشْرَ آيَاتٍ، لَمْ يَتَجَاوَزُوهَا حَتَّى يَتَعَلَّمُوا مَا فِيهَا مِنَ العِلْمِ وَالعَمَلِ ... قَالُوا فَتَعَلَّمْنَا القُرْآنَ وَالعِلْمَ وَالعَمَلَ جَمِيعًا» [1] .

وكان بعضهم يقيم عند الرسول - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَعَلَّمُ أحكام الإسلام وعباداته، ثم يعود إلى أهله وقومه يُعلِّمُهُم وَيُفَقِّهُهُمْ، ومن هذا ما أخرجه البخاري عن مالك بن الحويرث قال: أَتَيْنَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، فَظَنَّ أَنَّا اشْتَقْنَا أَهْلَنَا، وَسَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَا فِي أَهْلِنَا، فَأَخْبَرْنَاهُ، وَكَانَ رَفِيقًا رَحِيمًا، فَقَالَ: «ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَعَلِّمُوهُمْ وَمُرُوهُمْ، وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، وَإِذَا حَضَرَتْ الصَّلاَةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ» [2] .

وكان الصحابة يحرصون على حضور مجالس رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

(1) "المدخل لدراسة القرآن الكريم"ص 24، وأبو عبد الرحمن السُّلَمِي هو عبد الله بن حبيب بن ربيعة أحد كبار التابعين الذين سمعوا من عثمان - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وابن مسعود وزيد بن ثابت، توفي سَنَةَ 72 هـ، وقال البخاري بين سنتي (70 و 80) ، انظر"الطبقات"لابن سعد ص 119 جـ 6 و"تهذيب التهذيب"ص 183 جـ 5.

(2) "صحيح البخاري بحاشية السِنْدِي"ص 52 جـ 4 و"سنن الدارمي"ص 148 طبعة كانفور سَنَةَ 1293 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت