فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 649

التزامه، سَمِعَ الزُّهْرِيُّ إِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بِالمَدِينَةِ يُحَدِّثُ فَيَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ: «مَالَكَ قَاتَلَكَ اللهُ يَا ابْنَ أَبِي فَرْوَةَ، مَا أَجْرَأَكَ عَلَى اللهِ،!!؟ أَسْنِدْ حَدِيثَكَ، تُحَدِّثُونَا بِأَحَادِيثَ لَيْسَ لَهَا خُطَمٌ وَلاَ أَزِمَّةٌ» [1] ، وَقَالَ الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ: «خَرَجَ الزُّهْرِيُّ مِنَ الخَضْرَاءِ مِنْ عِنْدِ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَجَلَسَ عِنْدَ ذَاكَ العَمُودِ فَقَالَ:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا كُنَّا قَدْ مَنَعْنَاكُمْ شَيْئًا قَدْ بَذَلْنَاهُ لِهَؤُلاءِ فَتَعَالَوْا حَتَّى أُحَدِّثَكُمْ"، قَالَ:"وَسَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -"، فَقَالَ:"يَا أَهْلَ الشَّامِ مَالِي أَرَى أَحَادِيثُكُمْ لَيْسَ لَهَا أَزِمَّةٌ وَلا خَطْمٌ"، قَالَ الوَلِيدُ:"فَتَمَسَّكَ أَصْحَابُنَا بِالأَسَانِيدِ مِنْ يَوْمَئِذٍ"» [2] .

وقال الإمام مالك: «أَوَّلُ مَنْ أَسْنَدَ الحَدِيثَ ابْنُ شِهَابٍ» [3] . فيحمل قوله على أنه من أوائل من التزموا الإسناد. وقد بينت هذا عندما تكلمت عن جهود الصحابة والتابعين لمقاومة الوضع.

4 -كان الزهري يشجع طلاب العلم على دراسة الحديث، وينفق على بعضهم، قال له أحدهم: لا مال عندي حتى أطلب العلم، فقال له: «اتْبَعْنِي وَأَكْفِيكَ نَفَقَتَكَ» .

وكان يكرم أصحاب الحديث ويطعمهم الثريد ويسقيهم العسل، وكان إذا أبى أحد من أصحاب الحديث أن يأكل طعامه حلف عليه أن لا يحدثه عشرة أيام.

قال مالك بن أنس: «كَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَجْمَعُ الأَعْرَابَ فَيُذَاكِرَهُمْ حَدِيثَهُ، فَإِذَا

(1) "حلية الأولياء": ص 365 جـ 3، والخطم وهو الحبل الذي يقاد به البعير. انظر"لسان العرب"، مادة (خَطَمَ) : ص 77 جـ 15. وَالأَزِمَّةُ: جمع زمام والزمام مثل الخطام. انظر"لسان العرب"، مادة (زَمَمَ) : ص 164 جـ 15. أقول: كَنَّى الزهري بهذا عن الأسانيد.

(2) "تاريخ الإسلام": ص 148 جـ 5.

(3) "تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل": ص 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت