أجرى عمر - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - إيقاع الثلاث زَجْرًا للناس، أو أن السائل كان قد أطلق ثلاثًا في مجالس متفرقة.
وَيَصِفُ لَنَا مُحَمَّدٌ بنِ عُمَارَةَ بنِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ مَجْلِسًا لأَبِي هُرَيْرَةَ فَيَقُولُ: أَنَّهُ قَعَدَ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ مَشْيَخَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَجَعَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُهُمْ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالحَدِيثِ، فَلاَ يَعْرِفُهُ بَعْضُهُمْ، ثُمَّ يَتَرَاجَعُونَ فِيهِ فَيَعْرِفُهُ بَعْضُهُمْ، ثُمَّ يُحَدِّثُهُمْ بِالحَدِيثِ، فَلاَ يَعْرِفُهُ بَعْضُهُمْ، ثُمَّ يَعْرِفُهُ، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ مِرَارًا. قَالَ: «فَعَرَفْتُ يَوْمَئِذٍ أَنَّهُ أَحْفَظُ النَّاسِ عَنْ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» [1] .
وكان الناس يتواعدون لينطلقوا إليه فيسمعوا حديثه عن الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ومن ذلك ما روي عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ: «تَوَاعَدَ النَّاسُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي إِلَى قُبَّةٍ مِنْ قِبَابِ مُعَاوِيَةَ فَاجْتَمَعُوا فِيهَا، فَقَامَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَحَدَّثَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَصْبَحَ» [2] .
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ: «كَانَ يَقُومُ كُلَّ خَمِيسٍ فَيُحَدِّثُهُمْ» [3] .
وكان أبو هريرة أمينًا في حديثه عن الرسول الكريم، وإذا قال في شيء برأيه قال: «هَذِهِ مِنْ كَيْسِي» [4] . وقد ثبت هذا بأدلة كثيرة، وأخبار عِدَّةٍ، منها ما رواه بكير بن الأشج قال: قال لنا بشر بْنُ سَعِيدٍ: «اتَّقُوا اللَّهَ وَتَحَفَّظُوا مِنَ
(1) انظر"سير أعلام النبلاء": ص 444 جـ 2، وقد أخرجه البخاري في"تاريخه"والبيهقي في"المدخل"، انظر"فتح الباري": ص 225 جـ 1.
(2) "سير أعلام النبلاء": ص 432 جـ 2 وانظر"البداية والنهاية": ص 106 جـ 8، و"الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع": ص 113: ب.
(3) انظر الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ص 113: ب.
(4) "إعلام الموقعين": ص 64 جـ 1.