فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 649

«إِنَّ أَحْسَنَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرُ الهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» وهكذا أصبح القرآن أحسن الحديث، ثم حدَّدَ معنى الحديث أخيرًا بأخبار الرسول، سأل أبو هريرة رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ فقال له الرسول: «لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَلاَّ يَسْأَلَنِي عَنْ هَذَا الحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ؛ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ» [1] .

وقد سبق أن ذكرتُ معنى الحديث مرادفًا للسُنّة عند المُحَدِّثِينَ، وقيل الحديث ما جاء عن النبي - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والخبر ما جاء عن غيره، ومن ثم قيل لمن يشتغل بالسُنَّة مُحَدِّثٌ، وبالتواريخ ونحوها إخباري» [2] .

وقال ابن حجر في"شرح نخبة الفكر": «الخَبَرُ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْفَنِّ مُرَادِفٌ لِلْحَدِيثِ، فَيُطْلَقَانِ عَلَى الْمَرْفُوعِ وَعَلَى الْمَوْقُوفِ وَالْمَقْطُوعِ» ، فيشمل ما جاء عن الرسول - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وعن الصحابة والتابعين، وقيل بينهما عموم وخصوص مطلق فكل حديث خبر ولا عكس.

وقد سمَّى المُحَدِّثُونَ المرفوع والموقوف من الأخبار (أثرًا) . إلاَّ أنَّ فقهاء خراسان يُسمُّون الموقوف بالأثر، والمرفوع بالخبر [3] .

فخلاصة القول:

إذا أطلق لفظ (الحديث) أريد به ما أضيف إلى النبي - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

(1) "نظرة عامة في تاريخ الفقه الإسلامي": ص 116 والحديث أخرجه البخاري"فتح الباري": ص 204 جـ 1.

(2) انظر"تدريب الراوي": ص 6 و"منهج ذوي النظر": ص 8.

(3) انظر المرجع السابق: ص 6 و"منهج ذوي النظر": ص 8 و"المنهج الحديث في علوم الحديث": ص 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت