فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 649

ويطلب هشام بن عبد الملك من عامله أن يسأل رجاء بن حيوة (- 112 هـ) عن حديث، فيقول رجاء: « ... فَكُنْتُ قَدْ نَسِيتُهُ، لَوْلاَ أَنَّهُ كَانَ عِنْدِي مَكْتُوبًا» [1] .

وكان عطاء بن أبي رباح (- 114 هـ) يكتب لنفسه، ويأمر ابنه أحيانًا أن يكتب له [2] وكان طلابه يكتبون بين يديه [3] ، وقد بالغ في حض طلابه على التعلم والكتابة، فَعَنْ [عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ] الهَمْدَانِيُّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَنَحْنُ غِلْمَانُ فَقَالَ: «يَا غِلْمَانُ، تَعَالَوُا اكْتُبُوا، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لاَ يُحْسِنُ كَتَبْنَا لَهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ قِرْطَاسٌ أَعْطَيْنَاهُ مِنْ عِنْدِنَا!!» [4] .

ونشطت الحركة العلمية وازدادت معها الكتابة والقراءة على العلماء، ويدل على هذا ما روي عَنْ الوَلِيدِ بْنُ أَبِي السَّائِبِ , قَالَ: «رَأَيْتُ مَكْحُولًا , وَنَافِعًا , وَعَطَاءً تُقْرَأُ عَلَيْهِمُ الأَحَادِيثُ» [5] ، وَعَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: «رَأَيْتُ مَنْ يَقْرَأُ عَلَى الأَعْرَجِ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزْ (- 117 هـ) ، حَدِيثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَيَقُولُ: هَذَا حَدِيثُكَ يَا أَبَا دَاوُدَ؟ قَالَ: نَعَمْ ... » [6] . وها هو ذا نافع مولى ابن عمر (- 117 هـ) يملي العلم على طلابه، وطلابه يكتبون بين يديه [7] . ويصور لنا قتادة بن دعامة السدوسي (- 118 هـ) بإجابته لمن يسأله عن كتابة الحديث - موقف هذا الجيل من التابعين من الكتابة، بعد أن فشت فيهم وانتشرت وأصبحت من ضروريات

(1) "سنن الدارمي": ص 129 جـ 1، و"تقييد العلم": ص 108.

(2) انظر"المحدث الفاصل"نسخة دمشق: ص 3: ب جـ 4.

(3) انظر"سنن الدارمي": ص 129 جـ 1.

(4) "المحدث الفاصل"نسخة دمشق: ص 3: ب جـ 4.

(5) "الكفاية في علم الرواية": ص 264.

(6) "طبقات ابن سعد": ص 205 جـ 5.

(7) انظر"سنن الدارمي": ص 126 و 129، جـ 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت