فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 649

«إِنَّمَا ضَلَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالكُتُبِ» [1] .

وقد تمسك أبو سعيد الخُدري بحديث رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الذي رواه في النهي عن كتابة غير القرآن. وَأَبَى أَنْ يُكْتِبَ أَبَا نَضْرَةَ حِينَ قَالَ لَهُ هَذَا: أَلاَ تُكْتِبُنَا، فَإِنَّا لاَ نَحْفَظُ؟ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: «لاَ، إِنَّا لَنْ نُكْتِبَكُمْ، وَلَنْ نَجْعَلَهُ قُرْآنًا، وَلَكِنِ احْفَظُوا عَنَّا، كَمَا حَفِظْنَا نَحْنُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» [2] .

وَيُرْوَى عن عبد الله بن عمر - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أنه كان يكره كتابة الحديث، رُوِيَ عَنْ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ: «كُنَّا نَخْتَلِفُ فِي أَشْيَاءَ فَنَكْتُبَهَا فِي كِتَابٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ بِهَا ابْنَ عُمَرَ أَسْأَلُهُ عَنْهَا خُفْيًا [3] فَلَوْ عَلِمَ بِهَا كَانَتِ الْفَيْصَلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ» [4] .

وكره أبو موسى أن يكتب ابنه عنه مخافة أن يزيد أو ينقص، وَمَحَا مَا كَتَبَهُ بالماء [5] وفي رواية قال: «احْفَظُوا عَنَّا كَمَا حَفِظْنَا» [6] ، وفي رواية عنه أنه قال: «إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَتَبُوا كِتَابًا وَاتَّبَعُوهُ وَتَرَكُوا التَّوْرَاةَ» [7] .

هؤلاء معظم الذين كرهوا كتابة الحديث في الصدر الأول، حاولت أن

(1) "جامع بيان العلم وفضله": ص 65 جـ 1، و"تقييد العلم": ص 43.

(2) "سنن الدرامي": ص 122 جـ 1، وانظر"تقييد العلم"فيه روايات مختلفة عنه: ص 36 - 38 وكذلك في"جامع بيان العلم وفضله": ص 64 جـ 1، وفي رواية عن أبي سعيد قال: «أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوهَا مَصَاحِفَ!، إِنَّ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُحَدِّثُنَا فَنَحْفَظُ، فَاحْفَظُوا كَمَا كُنَّا نَحْفَظُ» . انظر"جامع بيان العلم وفضله": ص 64 جـ 1 وانظر كتاب"العلم"لزهير بن حرب: ص 191.

(3) يريد خفية. أي ينظر إلى الكتاب من غير أن يشعر ابن عمر بذلك.

(4) "جامع بيان العلم وفضله": ص 66 جـ 1 و"تقييد العلم": ص 44.

(5) انظر"المحدث الفاصل"نسخة دمشق: ص 6 جـ 4 وقارن بكتاب"العلم"لزهير بن حرب: ص 193 و"سنن الدارمي": ص 122 جـ 1.

(6) "جامع بيان العلم": ص 66 جـ 1.

(7) "تقييد العلم": ص 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت