فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 649

عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ عَلْقَمَةُ بِكِتَابٍ مِنْ مَكَّةَ , أَوِ اليَمَنِ صَحِيفَةٌ فِيهَا أَحَادِيثُ فِي أَهْلِ الْبَيْتِ: بَيْتِ النَّبِيِّ , صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ , فَاسْتَأْذَنَّا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ , فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ , قَالَ: فَدَفَعْنَا إِلَيْهِ الصَّحِيفَةَ , قَالَ: فَدَعَا الجَارِيَةَ , ثُمَّ دَعَا بِطَسْتٍ فِيهِ مَاءٌ , فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، انْظُرْ فِيهَا فَإِنَّ فِيهَا أَحَادِيثَ حِسَانًا , قَالَ: فَجَعَلَ يُمِيثُهَا [1] فِيهَا , وَيَقُولُ: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ} الْقُلُوبُ أَوْعِيَةٌ فَأَشْغِلَوهَا بِالْقُرْآنِ , وَلاَ تُشْغِلُوهَا بِمَا سِوَاهُ» [2] .

إلا أن هناك رواية تنص على أن ما في الصحيفة كان من كلام أبي الدرداء وقصصه [3] ، وفي رواية قال أحد الرواة: « [نَرَى] أَنَّ هَذِهِ الصَّحِيفَةَ أُخِذَتْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ؛ فَلِهَذَا كَرِهَ عَبْدُ اللَّهِ النَّظَرَ فِيهَا» [4] . ولا يمكننا أن نجزم بأن ما في تلك الصحيفة كان من القصص أو مما أخذ من أهل الكتاب، لأنه ثبت عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ هِلاَلٍ قَالَ: «أُتِيَ عَبْدُ اللَّهِ بِصَحِيفَةٍ فِيهَا حَدِيثٌ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَمَحَاهَا، ثُمَّ غَسَلَهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا [فَأُخْرِجَتْ] ، ثُمَّ قَالَ: «أُذَكِّرُ بِاللَّهِ رَجُلًا يَعْلَمُهَا عِنْدَ أَحَدٍ إِلاَّ أَعْلَمَنِي بِهِ، وَاللَّهِ لَوْ أَعْلَمُ أَنَّهَا بِدِيرِ هِنْدٍ لَبَلَغْتُهَا، بِهَذَا هَلَكَ أَهْلُ الْكِتَابِ قَبْلَكُمْ حِينَ نَبَذُوا كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ» [5] . إن تصرف ابن مسعود يدل على أنه خشي أن يشتغل الناس بكتابة السُنَّةِ وَيَدَعُوا القُرْآنَ، أو

(1) مَاثَهُ: مرسه، أي فركه ليذوب في الماء وتتفرق أجزاؤه.

(2) "تقييد العلم": ص 54 وورد عنه النهي عن كتابة ما سوى القرآن عندما علم أن بعضهم يكتب كلامه انظر"سنن الدارمي": ص 125 جـ 1، والآية هي: [سورة يوسف، الآية: 3] .

(3) انظر"تقييد العلم": ص 54، 55.

(4) "جامع بيان العلم وفضله": ص 66 جـ 1 ونحو هذا في"سنن الدرامي": ص 124 جـ 1.

(5) المرجع السابق: ص 65 جـ 1، ونحوه في"سنن الدرامي"وفيه: «لو أنها (بدار الهندارية) ، يعني - مكانًا بعيدًا بالكوفة - إلا أتيته ولو مشيًا» : ص 124 جـ 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت