فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 649

فَجَاءَ الإِسْلاَمُ وَفِي الأَوْسِ وَالخَزْرَجِ عِدَّةٌ يَكْتُبُونَ» [1] .

وكان العرب يطلقون اسم (الكامل) على كل رجل يكتب، ويحسن الرمي، ويجيد السباحة [2] ، ولكن كثيرًا من الشعراء كانوا يفخرون بحفظهم، وقوة ذاكرتهم، بل إن بعضهم كان يخفي على الناس معرفته بالكتابة، ويخشى أن يكشف أحد أمره، وإذا ما كشف أمر أحدهم قال: «اُكْتُمْ عَلَيَّ فَإِنَّهُ عِنْدَنَا عَيْبٌ» [3] .

بعد هذا نستبعد أن يكون قول بعض المؤرخين: «دَخَلَ الإِسْلاَمُ وَبِمَكَّةَ بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا يَكْتُبُ» [4] - صورة دقيقة لحقيقة معرفة العرب بالكتابة قبيل الإسلام، ونستبعد أن يكون هذا على وجه الإحصاء والضبط، ومع هذا لا يباح لنا أن نغالي في معرفة العرب للكتابة، ونذهب مذهب من ادعى كثرة الكتابة عند العرب في الجاهلية، وكثرة الكاتبين القارئين، وقد حاول بعض المستشرقين وبعض الكاتبين العرب أن يدعموا رأيهم هذا بتأويل وصف الله تعالى للعرب (بِالأُمِّيِّينَ) - في قوله - عَزَّ وَجَلَّ: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ} [5] - بأنه «لاَ يَعْنِي بِالأُمِيَّةِ الكِتَابِيَّةِ

(1) "فتوح البلدان": ص 459.

(2) انظر"طبقات"ابن سعد: ص 136 قسم 2 جـ 2.و"عيون الأخبار": ص 168 جـ 2. و"فتوح البلدان": ص 459.

(3) "الأغاني": ص 116 جـ 16 هذا ما روي عن ذِي الرُمَّةِ.

(4) انظر مثالًا على هذا ما جاء في"قبول الأخبار": ص 64، وانظر عبارة المؤرخين التي يُرَدِّدُونَهَا: «وَكَانَتْ الكِتَابَةُ فِي العَرَبِ قَلِيلَةً» . ومثال هذا في"طبقات"ابن سعد: ص 83 قسم 2 جـ 2 وص: 77 قسم 2 جـ 3.

(5) [سورة الجمعة، الآية: 2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت