فادَّعى بعضهم أن السُنّة أهملت بعد الرسول - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أكثر من قرنين إلى أنْ جمعها بعض المُصَنِّفين في كتب السُنن في القرن الثالث الهجري، فلم تحفظ كالقرآن الكريم منذ ظهور الإسلام، ولهذا تسرَّبَ إليها الوضع، وأصبح من الصعب تمييز الحديث الصحيح من الموضوع ... !! وادَّعَى بعض المستشرقين أنَّ جانبًا من الحديث قد وضعه الفقهاء ليدعموا مذاهبهم الفقهية!!! وادَّعَى آخرون أنَّ السُنَّة كانت أحكاماَ مؤقتة لعصر النبي - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وأصبحت الآن عديمة الجدوى، وتسرَّبت هذه الفكرة إلى بعض البلاد الإسلامية، وأخذت شكلًا منظمًا، فظهر في الهند جماعة تنادي بعدم الاحتجاج بالسُنَّة، سَمَّتْ نفسها (أهل القرآن) ، وألَّفَتْ كُتُبًا ورسائل كثيرة لنشر أفكارها [1] .
هذه بعض دعاوى أعداء الإسلام، الذين أرادوا من ورائها إبعاد المسلمين عن دينهم، وخلخلة العقيدة في نفوسهم، ليتمكَّنُوا من نشر مبادئهم في بلادنا الإسلامية الطيبة، والسيطرة عليها ماديًا بعد السيطرة عليها فكريًا، ومما يؤسف له أنَّ بعض شبابنا الذين لم يُتَحْ لهم أن يتثقَّفُوا بثقافة الإسلام قد اعتنقوا هذه الأفكار التي تخدم أعداءنا، وتفرق صفوفنا، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى التمسك بما جاء في السُنَّة من أحكام وأخلاق وآداب وتوجيه وإرشاد، كما تعتز الأمم بتراثها وتفخر به، ويشهد المنصفون من علماء الأمم الأخرى
(1) انظر مقالة «تحقيق معنى السُنَّة وبيان الحاجة إليها» للعلامة السيد سليمان الندوي - رَحِمَهُ اللهُ -.