عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ» [1] وَفِي رِوَايَةٍ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ» [2] .
وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى , قَالَ: قُلْنَا لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ، قَالَ: «كَبِرْنَا وَنَسِينَا , وَالحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ شَدِيدٌ» [3] .
هكذا تشدَّدَ الصحابة في الحديث، وأمسك بعضهم عنه كراهية التحريف، أو الزيادة والنقصان في الرواية عن الرسول - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأَنَّ كثرة الرواية كانت في نظر كثير منهم مظنة الوقوع في الخطأ، والكذب على رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وقد نهى رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن الكذب عليه وعن رواية ما يرى أنه كذب، من ذلك قوله - عَلَيْهِ الصَلاَةُ وَالسَّلاَمُ: «مَنْ رَوَى عَنِّي حَدِيثًا وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الكَاذِبَيْنِ» [4] .
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَفَى بِالمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ» [5] .
وكان الصحابة - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - يخشون أنْ يقعوا في الكذب عامة، فكيف
(1) "سنن ابن ماجه": ص 10 جـ 1 وقوله: «أَمَا إِنِي لَمْ أُفَارِقْهُ» يعني به أَنَّ ذلك ليس لقلة صحبته.
(2) "الكفاية": ص 102، وأخرجه"البخاري"كذلك: انظر"فتح الباري": ص 210 جـ 1، ونظر"المصباح المضيء": ص 20: ب و"تمييز المرفوع من الموضوع": ص 2: ب.
وفي رواية"الكفاية": قال: «قُلْتُ لأَبِي الزُّبَيْرِ ... » الحديث.
وانظر"طبقات"ابن سعد: ص 75 قسم 1 جـ 3 من طريق وهب بن جرير وقال بعد رواية الحديث: «وَاللَّهِ مَا قَالَ مُتَعَمِّدًا وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ مُتَعَمِّدًا» .
(3) "سنن ابن ماجه": ص 8 جـ 1 و"سنن البيهقي": ص 11 جـ 10 و"المحدث الفاصل": ص 132: آ.
(4) مقدمة"التمهيد"لابن عبد البر: ص 11.
(5) مقدمة"التمهيد": ص 11 وفي رواية ابن مسعود (إِنَّمَا) بدل (كَذِبًا) وانظر"تذكرة الحفاظ": ص 15 جـ 1.