ألا ذهب الغزو المقّرب للغني ... ومات النّدى والحزم بعد المهلّب
أقاما بمرو الرّوذ رهن ضريحه ... وقد غيّبا عَنْ كل شرقٍ ومغرب
ثم ولى بعده قتيبة بن مسلم، فدخل عليه نهار فيمن دخل وهو يعطي الناس العطاء، فقَالَ: من أنت؟ قَالَ: نهار بن توسعة، قَالَ: أنت القائل فِي المهلّب ما قلت؟ قَالَ: نعم، وأنا القائل
وما كان مد كنّا ولا كان قبلنا ... ولا كائن من بعد مثل ابن مسلم
أعمّ لأهل الشّرك قتلًا بسيفه ... وأكثر فينا مغنمًا بعد مغنم
قال: إن شئت فأقلل، وإن شئت فأكثر، وإن شئت فأحمد، وإن شئت فذمّ، ولا تصيب مني خيرا أبدا، يا غلام، اقرض اسمه من الدفتر، فلزم منزله، حتى قتل قتيبة وولى يزيد، فأتاه فدخل عليه وهو يقول:
إن كان ذنبي يا قتيبة أنني ... مدحت امرأً قد كان فِي المجد أوحدا
أبا كلّ مظلومٍ ومن لا أبا له ... وغيث مغيثات أطلن التّلدّدا
فشأنك إن الله إن سؤت محسن ... إِلَى إذا أبقى يزيد ومخلدا
قَالَ: إحتكم، قَالَ: مائة ألف درهم، فأعطاه إياها، وقَالَ أَبُو عبيدة مرة أخرى، بل كان الممدوح مخلد بن يزيد، وكن خليفة أبيه عَلَى خراسان، فكان نهار يقول بعد موته، رحم الله مخلدًا فما ترك لي بعده من قول
قَالَ اللحياني: دجن بالمكان يدجن دجونًا فهو داجن، إذا ثبت وأقام، ومثله رجن يرجن رجونًا فهو راجن، وقَالَ غيره ومنه قليل: شاة راجنة إذا أقامت فِي البيوت عَلَى علفها وقَالَ اللحياني وتن يتن وتونًا، وقَالَ الأصمعي: الواتن: الثابت الدائم، وقَالَ اللحياني: تنأ يتنأ تنوءا فهو تانئ، وتنخ ينتخ تنوخًا فهو تانخ، قَالَ أَبُو بَكْرِ بن دريد: ومنه سّميت تنوخ، لأنها أقامت فِي موضعها، وقَالَ اللحياني: وركد يركد ركودا، وألحم يلحم إلحامًا، وقَالَ يعقوب بن السيكت: وقطن يقطن قطونًا فهو قاطن، قَالَ العجاج:
قواطنًا مكة من ورق الحمى.