وغيره يروى: أن قد أحمّ، ويقول: قَالَ الأصمعي فِي معنى أجمَّ.
ليس دون الرّحيل والبين إلاّ ... أن يردّوا جمالهم فتزمّا
قَالَ: وحَدَّثَنِي أَبُو عبد الله عند قراءتي عليه هذا البيت، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن يحيى، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الله بن شبيب، عَنِ ابن مقمّة، عَنْ أمه، قَالَت: سمعت معبدًا بالأخشبين وهو يغنّي:
ليس بين الحياة والموت ... إلا أن يردوا حمالهم فتزمّا
ولقد قلت مخفيًا لغريضٍ ... هل ترى ذلك الغزال إلا جمّا
هل ترى فوقه من الناس شخصًا ... أحسن اليوم صورةً وأتمّا
إن تنيلي أعش بخيرٍ وإن لم ... تبذلي الودّ متُّ بالهمّ غمّا
قَالَ: وقرأت عليه أيضًا، لعمر:
أيا من كان لي بصرًا وسمعًا ... وكيف الصّبر عَنْ بصري وسمعي
وعمّن حين يذكره فؤادي ... يفيض كما يفيض الغرب دمعي
يقول العاذلون نأت فدعها ... وذلك حين تهيامي وولعي
أهجرها فأقعد لا أراها ... وأقطعها وما همّت بقطعي
وأصرم حبلها لمقَالَ واشٍ ... وأفجعها وما همّت بفجعي
وأقسم لو خلوت بهجر هندٍ ... لضاق بهجرها فِي النّوم ذرعي
قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنباري، قَالَ فِي قوله عز وجل: {وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا} [الإسراء: 8] ، قَالَ: معناه سجنًا وحبسًا، ويقَالَ: حصرت الرجل أحصره حصرًا إذا حبسته وضيّقت عليه، قَالَ الله عز وجل: {أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} [النساء: 90] أي ضاقت صدورهم وقرأ الحسن: حصرةً صدورهم معناه ضيقة صدورهم، ويقَالَ: أحصره المرض إذا حبسه، والحصير: الملك لأنه حصر أن يراه الناس، قَالَ الشاعر:
ومقامةٍ غلب الرقاب كأنهم ... جنٌّ لدى باب الحصير قيام