غدت فِي رعيلٍ ذي أداوي منوطةٍ بلباتها مربوعةٍ لم تمرّخ: تمرخ: تلين
إذا سريخ عطّت مجال سراته ... تمطّت فحطّت بين أرجاء سرنج
السرنج: الأرض الواسعة، وعطّت: شقّت، فقرع الأرض بمحجنه وهو لا يتكلم، ثم أنشده آخر يصف ليلة:
كأنّ شميط الصبح فِي أخرياتها ... ملاءٌ ينقّي من طيالسةٍ خضر
تخال بقاياها التي أسأر الدجى ... تمدّ وشيعًا فوق أردية الفجر
فقام كالمجنون مصلتًا سيفه حتى خالط البرك، فجعل يضرب يمينًا وشمالًا وهو يقول:
لا تفرغن فِي أذني بعدها ... ما يستفز فأريك فقدها
إني إذا السيف تولّى ندّها ... لا أستطيع بعد ذلك ردها
قَالَ الأصمعي: البرك: إبل أهل الحواء بالغةً ما بلغت، وقَالَ أَبُو عبيدة: البرك: الإبل البروك، وقَالَ أَبُو عمرو: البرك: ألف بعير.
قَالَ وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عثمان الأشنانداني، قَالَ: كنا يومًا فِي حلقة الأصمعي إذ أقبل أعرابي يرفل فِي الخزوز، فقَالَ: أين عميدكم؟ فأشرنا إِلَى الأصمعي، فقَالَ: ما معنى قول الشاعر:
لا مال إلا العطاف توزره ... أمّ ثلاثين وابنة الجبل
لا يرتقي النّزّ فِي ذلاذله ... ولا يعدّى نعليه عَنْ بلل؟
قَالَ: فضحك الأصمعي، وقَالَ:
عصرته نطفةٌ تضمّنها ... لصبٌ تلقى مواقع السبل
أو وجبةٌ من جناة أشكلةٍ ... إن لم يرغها بالقوس لم تنل