قَالَ: وأنشدني بعض أصحابنا:
أبا شجر الخابور مالك مورقًا ... كأنك لم تجزع عَلَى ابن طريف
فتىً لا يحبّ الزاد إلا من التّقى ... ولا المال إلا من قنًا وسيوف
ولا الذخر إلا كلّ جرداء صلدمٍ ... وكل رقيق الشفرتين حليف
عليك سلام الله حتمًا فإنني ... أرى الموت وقاعا بكل شريف
: الجرداء: القصيرة الشعر، والصّلدم: الشديدة، يعني فرسًا.
والحليف: الحديد، حكى الأصمعي عَنِ العرب: إن فلانًا لحليف اللسان طويل الأمّة أي: طويل القامة.
قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أنشدنا أَبُو حاتم والرياشي، عَنْ أبي زيد، للأقرع القشيري:
فأبلغ مالكًا عني رسولًا ... وما يغني الرسول إليك مال
تخادعنا وتوعدنا رويدًا ... كدأب الذئب يأدو للغزال
فلا تفعل فإنّ أخاك جلد ... عَلَى العزّاء فيها ذو احتيال
وإنا سوف نجعل موليينا ... مكان الكليتين من الطّحال
ونغنى فِي الحوادث عَنْ أخينا ... كما تغني اليمين عَنِ الشمال
يأدو: يختل، أنشد أَبُو زيد:
أدوت له لآخذة ... فهيهات الفتى حذرا
والعزّاء: الشدّة، ومنه قيل: تعزّز لحم الفرس إذا اشتدّ.
قرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن الأنباري فِي قوله جل وعز: {وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ} [آل عمران: 141] أقوال، قَالَ قوم: يمحّصهم: يجردهم من ذنوبهم، واحتجّوا بقول أبي دواد الإيادي يصف قوائم الفرس:
صمّ النسور صحاحٌ غير عاثرة ... ركبن فِي محصات ملتقى العصب