وَلَا نِدَّ لَهُ، وَلَا يُقَاسُ بِخَلْقِهِ - سبحانه وتعالى - فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ، وَأَصْدَقُ قِيلًا.
الشرح
قوله: «وَلَا نِدَّ لَهُ» : الند النظير، والله تعالى لا نظير له ولا ند له؛ قال تعالى: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: (22) ] .
هذه الثلاث التي ذكر المُصَنِّف «السَّمِيُّ وَالْكُفْءُ والنِّد» معانيها متقاربة، ومضمونُها: نفي المثيل لله - عز وجل -.
قوله: «وَلَا يُقَاسُ بِخَلْقِهِ» يمتنع القياس بين الله تعالى وبين خلقه، لوجود التبايُن الكبير بين الله وبين خلقه، فلا مثيل له سبحانه، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} .
قوله: «سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ» هذا تعليلٌ لصحة مذهب السلف في الإيمان بجميع الصفات الواردة في الكتاب والسنة.
ومُفاد هذا التعليل أنه إذا كان - سبحانه وتعالى - أعلمَ بنفسه وبغيره وأصدقَ قيلًا وأحسنَ حديثًا، فيجب الرجوع في هذا الباب -نفيًا وإثباتًا- إلى ما قاله سبحانه؛ لأنه أعلم بنفسه وأعلم بغيره، كما يجب الرجوع إلى ما قاله رسوله صلى الله عليه وسلم لأنه أعلم الخلق بالله - عز وجل -.
فإذا كان ذلك كذلك وجب المصير في هذا الباب -نفيًا وإثباتًا- إلى ما قاله سبحانه وقاله رسوله صلى الله عليه وسلم.
قوله: «وَأَصْدَقُ قِيلًا» عبَّر المُصَنِّف بهذه العبارة لأجل موافقة القرآن في قوله تعالى: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا} [النساء:122] ، وفي هذا لفتة لأهمية التزام المصطلحات والتسميات الشرعية الواردة في الكتاب والسُّنة.