وَفِيهِمُ الْأَبْدَالُ, وَفِيهِمْ أَئِمَّةُ الدِّينِ, الَّذِينَ أَجْمَعَ المُسْلِمُونَ عَلَى هِدَايَتِهِمْ ودِرَايَتِهم، وَهُمُ الطَّائِفَةُ المنْصُورَةُ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الحَقِّ مَنْصُورَةٌ, لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ, وَلَا مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» .
نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْهُمْ، وَأَنْ لَا يُزِيغَ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا , وَأَنْ يَهَبَ لَنَا مِنْ لَدُنْهُ رَحْمَةً إِنَّهُ هُوَ الْوَهَّابُ، وَالله أَعْلَمَ، وَصَلَّى الله عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
الشرح
قوله: «وَفِيهِمُ الْأَبْدَالُ» الأبدال: جمع بَدَل، وهم الذين يخلُف بعضُهم بعضًا في تجديد هذا الدين والدفاع عنه، كما في الحديث: «إِنَّ اللهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَاسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا» (1) .
هم الأولياء والعباد، وسُموا بهذا الاسم لأنه كلما مات أحد منهم أُبدِل بآخر، فلذلك سُموا أبدالًا.
قوله: «وَفِيهِمْ أَئِمَّةُ الدِّينِ» أي الأئمة المقتدى بهم؛ كالأئمة الأربعة ثم مَن جاء بعدهم من أصحاب الفضل والفقه والدين، ولعل كاتب هذه الرسالة من أوائل هؤلاء.
ثم دعا بدعوة قال فيها: «نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْهُمْ، وَأَنْ لَا يُزِيغَ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا , وَأَنْ يَهَبَ لَنَا مِنْ لَدُنْهُ رَحْمَةً إِنَّهُ هُوَ الْوَهَّابُ» .
(1) أخرجه أبو داود (4/ 109) رقم (4291) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وإسناده صحيح.