وَيَعْتَقِدُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم: «المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ, يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ. وَقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ المُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الجَسَدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ؛ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الجَسَدِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ» .
الشرح
قوله: «وَيَعْتَقِدُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: «المُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ, يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» (1) » هذا مَثَلٌ مثَّل به النبي صلى الله عليه وسلم لبيان وجوب وحدة المسلمين وتعاوُنهم فيما بينهم؛ حيث شبه ذلك بتشبيك الأصابع، وفي هذا دليل على وجوب الترابط بين المسلمين.
وقوله: «مَثَلُ المُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ كَمَثَلِ الجسَدِ ... » (2) ؛ يؤخذ من هذا الحديث أن الأخوة الإيمانية سببٌ للتعاطف والتراحم، وفيه الحث على جمع الكلمة، والتحذيرُ من الاختلاف، ومشروعية تفقد أحوال المسلمين.
وقد اشتهر على ألسنة الناس حديثُ: «مَنْ لا يَهْتَمُّ بِأَمْرِ المُسْلِمِينَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ» ، ومعناه صحيح، لكن سنده ضعيف (3) .
(1) أخرجه البخاري (3/ 129) رقم (2446) ، ومسلم (4/ 1999) رقم (2585) من حديث أبي موسى - رضي الله عنه -.
(2) أخرجه البخاري (8/ 10) رقم (6011) ، ومسلم (4/ 1999) رقم (2586) من حديث النعمان بن بشير - رضي الله عنه -.
(3) أخرجه الطبراني في الصغير (2/ 131) . وينظر: الفوائد المجموعة ص (83) ، وكشف الخفاء (2/ 1614) ، والسلسلة الضعيفة (1/ 483) .