فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 217

تُفَسِّرُ الْقُرْآنَ، وَتُبَيِّنُهُ، وَتَدُلُّ عَلَيْهِ، وَتُعَبِّرُ عَنْهُ،

الشرح

الأحاديث الصحيحة، فكما نثبت من القرآن هذه الصفات، أيضًا نثبتها من السنة؛ لأنها هي الأصل الثاني في التشريع.

والسنة اصطلاحًا: ما ثبت من أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - وأفعاله وتقريراته.

والمعتمد عند أهل العلم أن السنة إذا ثبتت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالسند الصحيح فهي بمنزلة القرآن من ناحية التصديق والعمل، وهي مُنْزلة كالقرآن؛ كما قال تعالى: {وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [النساء:113] ، (والحكمة) : السُّنَّة، وقال تعالى: {وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [البقرة:129] ، أي: السنة، وقوله: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ} [الأحزاب:34] .

قوله: «تُفَسِّرُ الْقُرْآنَ» هذا هو مذهب أهل الحق في السنة النبوية؛ لأنها ملازِمة للقرآن مبيِّنة له. ومعنى تفسر القرآن: أي توضحه وتبيِّن المرادَ منه، والله يقول: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل:44] الذكر هو القرآن، {لِتُبَيِّنَ} أي لتوضح لهم.

ولهذا نلاحظ أن الأحكام في القرآن غالبًا تأتي مجملة، ويأتي تفصيلُها في السنة؛ فمثلًا الصلاة جاء الأمر في القرآن بإقامتها، أمرًا مجملًا، وجاء تفصيلها من قوله وفعله - صلى الله عليه وسلم -، وهكذا في بقية العبادات.

وهناك أمثلة تدل على أنَّ السُّنَّة تفسر القرآن، منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت