2 -استبعدت أن يكون الكرماني حنبليًا أو مالكيًا، فنظرت إلى المسائل التي اختلف فيها قول الحنفية والشافعية، فظهر لي:
أ - في تفسيره [المائدة: 6] في مسألة مسح الرأس قال إن المفروض هو ربع الرأس، وهذا مذهب الحنفية، وفي ذلك يقول الكرماني: (والمفروض قدر الربع، ولا يستوعب الرأس، خلافًا لمالك، ولا يقتصر على ما دونه، خلافًا للشافعي رحمه الله) ، وما ذكره من أن المفروض هو ربع الرأس مذهب أبي حنيفة (1) .
ب - في بيان حكم العمرة (2) قال الكرماني: (وهي سنة عندنا) ، وهذا مذهب الأحناف (3) ، فإن الشافعية يوجبون العمرة.
جـ - عند تعريفه للاعتكاف (4) قال الكرماني: (لزوم عبادة الله في مسجد تقام فيه الجماعة مع الصوم) ، وهذا مذهب الأحناف، فإنهم يشترطون الصوم للاعتكاف، بخلاف الشافعية (5) .
ولا بد من الإشارة هنا إلى أن بعض المترجمين المتأخرين وصف الكرماني بأنه شافعي، فمثلًا حاجي خليفة (ت 1067 هـ) في كتابه «كشف الظنون» وصف الكرماني مرتين بأنه شافعي (ص 241) و (ص 1541) ، بينما وصفه بأنه حنفي مرة واحدة (ص 1437) ، وفي حين سكت الزركلي (ت 1397 هـ) في «الأعلام» 7/ 168 عن بيان مذهبه الفقهي، فإن كحالة (ت 1408 هـ) جزم في «معجم المؤلفين» 3/ 804 بأنه شافعي المذهب، ولست أدري: هل تبع كحالة ما ورد في «كشف الظنون» ، أم أنه وقف على شيء لم نقف عليه.
(1) انظر: «المغني» لابن قدامة 1/ 177.
(2) انظر: «لباب التفاسير» للكرماني (ص 653) من رسالة الشيخ الدكتور ناصر العمر.
(3) انظر: «المجموع شرح المهذب» للنووي 7/ 12.
(4) انظر: «لباب التفاسير» للكرماني (ص 547) من رسالة الشيخ الدكتور ناصر العمر.
(5) انظر: «المغني» لابن قدامة 4/ 459.