الزجاج: القرن: أهل كل مدة فيها نبي أو كان طبقة من أهل العلم قلت السنون أم كثرت (1) .
واشتقاقه من: قرنت.
{مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ} يريد: أعطيناهم من نعيم الدنيا والأمر والنهي بين أهلها ما لم نعطكم.
ابن عيسى: التمكين إعطاء ما يصح به الفعل كائنًا ما كان، ومعنى مكنته الشيء: أزلت الحائل بينهما (2) ، ومكنت له الشيء بمعناه، وجاءت الآية بهما، ووزن مكان عند الخليل: مَفْعَل.
قال: ولكثرته في الكلام أجرى الميم مجرى الفاء، كقولهم: تمسكن وتمدرع، وفيه ضعف لشذوذه، والأصح أن يكون من: المكن.
{وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ} الإرسال: الإنزال، والسماء: المطر.
وحكوا عن العرب: مازلنا نطأ السماء حتى أتيناكم (3) .
والمدرار: الدائم، وهو من: در يدر درورًا مأخوذ من الحلب، والمعنى: عاشوا في الخصب والريف بين الأنهار والثمار وسقيا الغيث المتصل المدرار.
{فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ} أي: لم يغن ذلك عنهم شيئًا.
{وَأَنْشَأْنَا} خلقنا وأحدثنا.
والإنشاء: إحداث من غير سبب.
{مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (6) } وخلقنا آخرين بدلًا منهم (4) .
{وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ} .
في سبب النزول قال الكلبي: إن مشركي قريش قالوا: يا محمد (5) ، والله لن نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ومعه أربعة من الملائكة يشهدون إنه من عند الله وإنك رسوله فأنزلت هذه الآية (6) .
(1) انظر: «معاني القرآن» للزجاج 2/ 229.
(2) في (ب) : (الحائل منه) .
(3) انظر: «الكشف والبيان» للثعلبي 4/ 135.
(4) حصل خلل في ترتيب الكلام في النسخ الثلاث، رغم أن النسخ متفقة على ألفاظ الكلام، وبدأ اختلاف= =الترتيب عند قول المصنف: (والمدرار ... ) إلى قوله: (بدلًا منهم) . وقد اخترت سياق نسخة (أ) لكونه موافقًا لسياق الآية، أما (ب) و (جـ) فكان فيها تقديم وتأخير، وإلا فالجمل واحدة في النسخ الثلاث كلها.
(5) في (جـ) : (قالوا والله يا محمد) .
(6) ورد عند الثعلبي في «الكشف» 4/ 135 والواحدي في «أسباب النزول» (ص 367) والبغوي 2/ 9، وابن الجوزي في «زاد المسير» 3/ 7.