فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 399

-- القاعدة الثامنة:

قاعدة: (من سعى في نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه) :

معنى هذه القاعدة:

(أنه إذا عمل شخص على نقض ما أجراه وتم من جهته باختياره ورضاه فلا اعتبار لنقضه ونكثه) .

والحكمة من ذلك لما في عمله من التعارض والمنافاة بين الشيء الذي تم من قِبَله وبين سعيه الأخير في نقضه، وهذا تدافع بين كلامين متناقضين يمنع استماع الدعوى فيكون سعيه مردودًا عليه وغير معتبر.

وشرط اعتبار هذا التناقض أن يكون أمام خصم منازع، وإلا لا يعتبر متناقضًا ويسمع، فلو كانت دار بيد رجل ويقول: هذه الدار ليست لي، وهنالك شخص آخر يدعيها، يكون نفي الأول إقرارًا بالملك للمدعي، حتى لو ادعاها لنفسه بعد ذلك لا تقبل دعواه.

أما لو لم يكن هناك خصم منازع فلا يصح نفيه، وله بعد ذلك أن يقول: الدار لي، وتصح دعواه بها.

من أمثلة هذه القاعدة وفروعها:

إذا باع عبدًا وقبضه المشتري وذهب به إلى منزله والعبد ساكت، وهو ممن يعبر عن نفسه، فهو إقرار منه بالرق، فلا يصدق في دعوى الحرية بعده، لسعيه في نقض ما تم من جهته إلا أن يبرهن.

أقر لغيره بمبلغ من المال، فلا يجوز رجوعه عن إقراره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت