فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 705

تغيَّرَ كلُّ ذي طَعْمٍ ولونٍ ... وقَلَّ بَشَاشَةَ الوجهُ المَلِيحُ

أراد"قل بشاشة"بالتنوين؛ فحذف التنوين لالتقاء الساكنين، لا للإضافة، ولهذا رفع"الوجه"لأنه فاعل"قل"ويروى هذا الشعر لآدم عليه السلام، وقال الآخر:

حَيْدَةُ خالي ولَقِيطٌ وعلي ... وحاتم الطائيُّ وهَّابُ المِئِي

يراد"حاتم"بالتنوين؛ فحذف التنوين لالتقاء الساكنين، وقال الآخر:

عمروُ الذي هَشَم الثَّرِيدَ لِقَوْمِهِ ... ورجالُ مَكَّةَ مُسْنِتُونَ عِجَافُ

= الإقواء، وهو تغير حركة حرف الروي، ومنهم من يروي بنصب"بشاشة"من غير تنوين، ويرفع"الوجه"على أنه فاعل قل، ويرفع"المليح"على أنه صفة للفاعل، وعلى هذا يسلم البيتان من الإقواء، ولكن يقع في ثانيهما ضرورة حذف التنوين من الاسم الذي هو بشاشة لغير سبب من الأسباب الثمانية التي ذكرناها في شرح الشاهد 414 وقد قرئ في قوله تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [آل عمران: 185] برفع ذائقة من غير تنوين ونصب الموت على أنه مفعول به لذائقة، وحذف التنوين على هذا للتخلص من التقاء الساكنين كما في بيت الشاهد والبيتين قبله. وحكى أبو سعيد السيرافي قال:"حضرت مجلس أبي بكر بن دريد، ولم أكن قبل ذلك رأيته، فجلست في ذيل المجلس، فأنشده أحد الحاضرين بيتين يعزيان إلى آدم عليه السلام قالهما لما قتل ابنه قابيل هابيل وهما"تغيرت البلاد.... البيتين"فقال أبو بكر: هذا شعر قد قيل في صدر الدنيا وجاء فيه الإقواء، فقلت: إن له وجهًا يخرجه من الإقواء، فقال: ما هو؟ قلت: نصب بشاشة، وحذف التنوين منها لالتقاء الساكنين لا للإضافة، فتكون بهذا التقدير نكرة منتصبة على التمييز، ثم رفع الوجه وصفته بإسناد قل إليه، فقال لي: ارتفع، فرفعني حتى أقعدني إلى جنبه".

[417] هذان بيتان من الرجز المشطور، وهما لامرأة من بني عقيل تفخر بأخوالها من اليمن كذا قال أبو زيد في النوادر"ص91"وهما من شواهد رضي الدين في باب العدد وباب الجمع وباب التنوين من شرح الكافية، وشرحه البغدادي في الخزانة"3/ 304"وقد أنشدهما ابن منظور"م أى"وأبو زيد في نوادره"ص91"وابن جني في الخصائص"1/ 311"وحيدة، ولقيط، وعلي: أعلام أشخاص، و"حاتم الطائي"مضرب المثل في الجود والكرم. ومحل الاستشهاد من هذا الشاهد قوله"وحاتم الطائي"حيث حذف التنوين من حاتم لالتقاء الساكنين، لا لسبب من الأسباب الثمانية التي بيناها لك في شرح الشاهد 414، وهذا الحذف ههنا للضرورة، وكان الأصل أن يحرك التنوين فتنشأ نون يكسرها على ما هو الأصل في التخلص من التقاء الساكنين، ولكنه لم يفعل ذلك وحذف التنوين رأسا، وقد سمعت في عبارة الأعلم الشنتمري التي أثرناها لك في شرح الشاهد 414 أن الحذف في"وحاتم الطائي"أخف الضرورات لكون الطائي صفة لحاتم، والصفة مع موصوفها كالكلمة الواحدة، وفي البيت شاهد آخر، وذلك في قوله"المئي"حيث حذف النون، وأصله"المئين"لأنها أخت التنوين.

[418] هذا البيت لمطرود بن كعب الخزاعي، من كلمة له يمدح فيها هاشم بن عبد مناف والد =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت