65-مسألة: [هل يجوز العطف على الضمير المخفوض؟] 1
ذهب الكوفيون إلى أنه يجب العطف على الضمير المخفوض، وذلك نحو قولك"مررت بك وزيد"
وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز.
أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على أنه يجوز أنه قد جاء ذلك في التنزيل وكلام العرب، قال الله تعالى:"وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامِ" [النساء: من الآية1] بالخفض وهي قراءة أحد القراء السبعة -وهو حمزة الزيات- وقراءة إبراهيم النخعي وقتادة ويحيى بن وثاب وطلحة بن مصرف والأعمش، ورواية الأصفهاني والحلبي عن عبد الوارث، وقال تعالى: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} [النساء: 127] فما: في موضع خفض لأنه عطف على الضمير المخفوض في"فيهن"وقال تعالى: {لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إليكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ} [النساء: 162] فالمقيمين: في موضع خفض بالعطف على الكاف في"إليك"والتقدير فيه: يؤمنون بما أنزل إليك وإلى المقيمين الصلاة يعني من الأنبياء عليهم السلام، ويجوز أيضًا أن يكون عطفًا على الكاف في"قبلك"والتقدير فيه: ومن قبل المقيمين الصلاة، يعني من أمتك، وقال تعالى: {وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 217] فعطف"المسجد الحرام"على الهاء من"به"وقال تعالى: {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ} [الحجر: 20] فمن: في موضع خفض بالعطف على
1 انظر في هذه المسألة: شرحنا على شرح الأشموني"4/ 535"وحاشية الصبان"3/ 99"وتصريح الشيخ خالد"2/ 190"وقد رجح ابن مالك في هذه المسألة مذهب الكوفيين، وشرح الرضي على الكافية"1/ 295"وشرح ابن يعيش على المفصل"ص399".