87-مسألة: [القول في تقديم المفعول بالجزاء على حرف الشرط] 1
ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز تقديم المفعول بالجزاء على حرف الشرط، نحو"زيدا إن تضربْ أضربْ"واختلفوا في جواز نصبه بالشرط؛ فأجازه الكسائي، ولم يجزه الفراء.
وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز أن ينصب بالشرط ولا بالجزاء.
أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: إنما قلنا إنه يجوز تقديم المنصوب بالجزاء على حرف الشرط؛ لأن الأصل في الجزاء أن يكون مقدمًا على"إنْ"كقولك:"أَضْرِبُ إنْ تضرب"وكان ينبغي أن يكون مرفوعًا، إلا أنه لما أُخِّرَ انجزم بالجوار على ما بينا، وإن كان من حقه أن يكون مرفوعًا.
والذي يدل على ذلك قول الشاعر:
يا أقرعُ بن حابس يا أقرعُ ... إنك إنْ يُصْرَعْ أخوك تصرعُ
[401] هذان بيتان من مشطور الرجز، وهما من شواهد سيبويه"1/ 436"وقد نسبه إلى جرير بن عبد الله البجلي، وأقر الأعلم هذه النسبة، وهو أيضًا من شواهد رضي الدين في باب المجموع وباب الجوازم من شرح الكافية، وشرحه البغدادي في الخزانة"3/ 396 و643"وابن يعيش في شرح المفصل"ص1207"وابن هشام في مغني اللبيب"رقم 807"والأشموني"رقم 1083"وابن عقيل"رقم 342"وشرحه العيني"4/ 430"وذكره العيني والبغدادي أن الرجز ينسب إلى عمرو بن خثارم البجلي وأسند العيني ذلك إلى الصاغاني، والأقرع بن حابس: أحد علماء العرب وحكامهم في زمانه، وكان جرير بن عبد الله البجلي قد تنافر إليه هو وخالد بن أرطاة الكلبي، ويصرع -بالبناء للمجهول- أراد يهلك، ومحل الاستشهاد من هذا البيت هنا قوله"تصرع"فإن الرواية فيه بالرفع بدليل البيت السابق عليه، وقد اختلف تخريج العلماء لذلك، فأما سيبويه رحمه الله تعالى فقد جعل جملة"تصرع"
1 انظر في هذه المسألة: شرح رضي الدين على كافية ابن الحاجب"2/ 238"فإن كلامه في هذه المسألة وكلام المؤلف يخرجان من مشكاة واحدة.