36 مسألة: [هل يجوز تقديم حرف الاستثناء في أول الكلام؟] 1
ذهب الكوفيون إلى أنه يجوز تقديم حرف الاستثناء في أول الكلام، نحو قولك:"إلا طَعَامَكَ ما أكل زيد"نصَّ عليه الكسائي، وإليه ذهب أبو إسحاق الزَّجَّاج في بعض المواضع. وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز ذلك.
أما الكوفيون فاحتجوا بأن قالوا: الدليل على جواز تقديمه أن العرب قد استعملته مقدّمًا، قال الشاعر:
خلَا أن العِتَاق مِنَ المَطَايَا ... حَسَِيَن بِِهِ فَهُنَّ إليه شُوسُ
[161] هذا البيت من كلام أبي زبيد الطائي، وقد أنشده ابن منظور"ح س س - ح س ي"ونسبه في المرتين إليه، غير أنه رواه في المرة الأولى مثل ما أنشده المؤلف، ورواه في المرة الثانية:
سوى أن العتاق.... إلخ
والعتاق: جمع عتيق، وهو الأصيل، والمطايا: جمع مطية، وهي الدابة، سميت بذلك لأنها تمطو في سيرها، أي تسرع، أو لأن راكبها يقتعد مطاها، وهو ظهرها، وحسين به -بفتح الحاء وكسر السين أو فتحها، وآخره نون جماعة الإناث- أصله حسسن به، فأبدل من ثاني المثلين ياء، قال ابن منظور:"قال ابن سيده: وقالوا: حسست به، وحسست به -بكسر السين فيهما- وحسيته -بفتح السين- وأحسيت، وهذا كله من محول المضعف ... ثم قال عن الفراء: حسيت بالخبر، وأحسيت به، يبدلون من السين ياء، قال أبو زبيد:"
خلا أن العتاق ... إلخ
قال الجوهري وأبو عبيدة يروي بيت أبي زبيد:
أحَسَّنَّ به فهن إليه شوس
وأصله أحسسن"ا. هـ. وقال:"وحسيت الخبر بالكسر مثل حسست، قال أبو زبيد:
سوى أن العتاق ... إلخ
1 انظر في هذه المسألة: شرح الرضي على الكافية"1/ 209"وشرحنا على شرح الأشموني"2/ 455 و 492"وحاشية الصبان على الأشموني"2/ 130"وحاشية العليمي على التصريح"1/ 428".