فهرس الكتاب

الصفحة 934 من 1122

الثالث: أن تستعمل للندم والتحسر، وهذا محرم أيضا; لأن كل شيء يفتح الندم عليك فإنه منهي عنه; لأن الندم يكسب النفس حزنا وانقباضا، والله يريد منا أن نكون في انشراح وانبساط، قال صلى الله عليه وسلم:"احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء، فلا تقل: لو أني فعلت كذا لكان كذا; فإن لو تفتح عمل الشيطان"1.

مثال ذلك: رجل حرص أن يشتري شيئا يظن أن فيه ربحا فخسر، فقال: لو أني ما اشتريته ما حصل لي خسارة; فهذا ندم وتحسر، ويقع كثيرا، وقد نهي عنه.

الرابع: أن تستعمل في الاحتجاج بالقدر على المعصية; كقول المشركين: {لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا} 2 وقولهم: {لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ} 3 وهذا باطل.

الخامس: أن تستعمل في التمني، وحكمه حسب المتمنى: إن كان خيرا فخير، وإن كان شرا فشر، وفي"الصحيح"عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة النفر الأربعة قال أحدهم:"لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان"4 فهذا تمنى خيرا، وقال الثاني:"لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان"5 فهذا تمنى شرا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم في الأول:"فهو بنيته، فأجرهما سواء"6 وقال في الثاني:"فهو بنيته، فوزرهما سواء"7.

السادس: أن تستعمل في الخبر المحض. وهذا جائز، مثل: لو

1 يأتي (ص 440) .

2 سورة الأنعام آية: 148.

3 سورة الزخرف آية: 20.

4 الترمذي: الزهد (2325) , وابن ماجه: الزهد (4228) .

5 الترمذي: الزهد (2325) , وابن ماجه: الزهد (4228) .

6 الترمذي: الزهد (2325) .

7 أخرجه: الإمام أحمد (4/230, 231) , والترمذي في (الزهد, باب ما جاء مثل الدنيا مثل أربعة نفر, 7/81) - وقال:"حسن صحيح"- , وابن ماجه في (الزهد, باب النية, 2/1413) ; عن أبي كبشة عمرو بن سعد الأنماري رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت