فهرس الكتاب

الصفحة 930 من 1122

فيه خلاف، لكن هدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه، فقالوا: إنه وجه حقيقي; لأن الله تعالى قال: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالأِكْرَامِ} 1 ولما أراد غير ذاته; قال:" {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالأِكْرَامِ} 2 ف (ذي) صفة لرب وليست صفة لاسم، و (ذو) صفة لوجه وليست صفة لرب، فإذا كان الوجه موصوفا بالجلال والإكرام; فلا يمكن أن يراد به الثواب أو الجهة أو الذات وحدها; لأن الوجه غير الذات.."

وقال أهل التعطيل: إن الوجه عبارة عن الذات أو الجهة أو الثواب، قالوا: ولو أثبتنا لله وجها حقيقيا للزم أن يكون جسما، والأجسام متماثلة، ويلزم من ذلك إثبات المثل لله عز وجل، والله تعالى يقول: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} 3 وإثبات المثل تكذيب للقرآن، وأنتم يا أهل السنة تقولون: إن من اعتقد أن لله مثيلا فيما يختص به فهو كافر; فنقول لهم:

أولا: ما تعنون بالجسم الذي فررتم منه; أتعنون به المركب من عظام وأعصاب ولحم ودم بحيث يفتقر كل جزء منه إلى الآخر؟ إن أردتم ذلك; فنحن نوافقكم أن الله ليس على هذا الوجه، ولا يمكن أن يكون كذلك، وإن أردتم بالجسم الذات الحقيقية المتصفة بصفات الكمال; فلا محذور في ذلك، والله تعالى وصف نفسه بأنه أحد صمد، قال تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ} 4 قال ابن عباس رضي الله عنهما:"الصمد: الذي لا جوف له"5.

ثانيا: قولكم: إن الأجسام متماثلة، قضية من أكذب القضايا; فهل

1 سورة الرحمن آية: 27.

2 سورة الرحمن آية: 78.

3 سورة الشورى آية: 11.

4 سورة آية: 1-2.

5 أخرجه: ابن جرير (30/ 742) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت