فهرس الكتاب

الصفحة 861 من 1122

قد انقطعت بي الحبال في سفري; فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن، والجلد الحسن، والمال; بعيرا أتبلغ به في سفري،

ولهذا سمي طير الماء ابن الماء لملازمته له غالبا، فكل شيء يلازم شيئا; فإنه يصح أن يضاف إليه بلفظ البنوة.

قوله:"انقطعت بي الحبال في سفري"الحبال الأسباب; فالحبل يطلق على السبب وبالعكس، قال تعالى: {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ} [الحج: من الآية15] ، ولأن الحبل سبب يتوصل به الإنسان إلى مقصوده كالرِّشاء يتوصل به الإنسان إلى الماء الذي في البئر.

قوله:"فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك""لا": نافية للجنس، والبلاغ بمعنى الوصول، ومنه تبليغ الرسالة; أي: إيصالها إلى المرسل إليه، والمعنى: لا شيء يوصلني إلى أهلي إلا بالله ثم بك; فالمسألة فيها ضرورة.

قوله:"أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن"السؤال هنا ليس سؤال استخبار بل سؤال استجداء; لأن"سأل"تأتي بمعنى استجدى وبمعنى استخبر، تقول: سألته عن فلان; أي: استخبرته، وسألته مالا; أي: استجديته واستعطيته، وإنما قال:"أسألك بالذي أعطاك"ولم يقل: أسألك بالله; لأجل أن يذكره بنعمة الله عليه; ففيه إغراء له على الإعانة لهذا المسكين; لأنه جمع بين أمرين: كونه مسكينا، وكونه ابن سبيل; ففيه سببان يقتضيان الإعطاء.

وقوله:"بعيرا": يدل على أن الأبرص أعطي الإبل، وتعبير إسحاق"الإبل أو البقر"من باب ورعه.

قوله:"أتبلغ به في سفري": أي: ليس أطيب الإبل، وإنما ما يوصلني إلى أهلي فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت