خالف قوله، وهذه مسألة عظيمة لها خطرها، إذا وصلت بالإنسان إلى الإعجاب بالرأي بحيث يرى أن رأيه مفروض على من سواه; فإن هذا خطر عظيم، فمع القول بأن ذلك جائز، لا ينبغي أن يقبله اسما لنفسه، أو وصفا له، ولا أن يتسمى به.
فإذا قُيِّد بزمان أو مكان ونحوهما; قلنا: إنه جائز، ولكن الأفضل ألا يفعل.
لكن إن قُيد بفن من الفنون; هل يكون جائزا؟
مقتضى التقييد أن يكون جائزا، لكن إن قُيِّد بالفقه، بأن قيل: (عالم العلماء في الفقه) ، وقلنا: إن الفقه يشمل أصول الدين وفروعه على حد قول الرسول صلى الله عليه وسلم"من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين"1 صار فيه عموم واسع، ومعنى هذا أن مرجع الناس كلهم في الشرع إليه; فهذا في نفسي منه شيء، والأولى التنزه عنه.
وأما إن قُيد بقبيلة; فهو جائز، لكن يجب مع الجواز مراعاة جانب الموصوف؛ أن لا يغتر، ويعجب بنفسه، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم للمادح:"قطعت عنق صاحبك"2.
وأما التسمي ب (شيخ الإسلام) ، مثل أن يقال: شيخ الإسلام ابن تيمية، أو شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، أي أنه الشيخ المطلق الذي يرجع إليه الإسلام; فهذا لا يصح; إذ إن أبا بكر رضي الله عنه أحق بهذا الوصف; لأنه أفضل الخلق بعد النبيين، ولكن إذا قصد بهذا الوصف أنه جدد في الإسلام، وحصل له أثر طيب في الدفاع عنه; فلا بأس بإطلاقه.
وأما بالنسبة للتسمي ب (الإمام) ; فهو أهون بكثير من التسمي ب (شيخ
1أخرجه: البخاري في (العلم, باب من يرد الله به خيرا) , (1/42) , ومسلم في (الزكاة, باب النهي عن المسألة) , (2/718) ; من حديث معاوية رضي الله عنه.
2أخرجه: البخاري في (الأدب, باب ما يكره من التمادح) , (4/102) , ومسلم في (الزهد, باب النهي عن المدح) , (4/2296) ; من حديث أبي بكرة رضي الله عنه.