وأما نحن; فلا نقسم بغير الله أو صفاته; لأننا منهيون عن ذلك.
وأما ما ثبت في"صحيح مسلم"من قوله صلى الله عليه وسلم"أفلح وأبيه إن صدق"1.
فالجواب عنه من وجوه:
الأول: أن بعض العلماء أنكر هذه اللفظة، وقال: إنها لم تثبت في الحديث; لأنها مناقضة للتوحيد، وما كان كذلك; فلا تصح نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيكون باطلا.
الثاني: أنها تصحيف من الرواة، والأصل:"أفلح والله إن صدق"2. وكانوا في السابق لا يشكلون الكلمات، و"أبيه"تشبه،"الله"إذا حذفت النقط السفلى.
الثالث: أن هذا مما يجري على الألسنة بغير قصد، وقد قال تعالى: {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ} [المائدة: من الآية89] ، وهذا لم ينو فلا يؤاخذ.
الرابع: أنه وقع من النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أبعد الناس عن الشرك; فيكون من خصائصه، وأما غيره; فهم منهيون عنه لأنهم لا يساوون النبي صلى الله عليه وسلم في الإخلاص والتوحيد.
الخامس: أنه على حذف مضاف، والتقدير:"أفلح ورب أبيه".
السادس: أن هذا منسوخ، وأن النهي هو الناقل من الأصل، وهذا أقرب الوجوه.
ولو قال قائل: نحن نقلب عليكم الأمر، ونقول: إن المنسوخ هو
1أخرجه: مسلم في (الإيمان, باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام,(1/40) من حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه.
2 البخاري: الإيمان (46) , ومسلم: الإيمان (11) , والنسائي: الصلاة (458) والصيام (2090) والإيمان وشرائعه (5028) , وأبو داود: الصلاة (391) , وأحمد (1/162) , ومالك: النداء للصلاة (425) .