فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 1122

ربا ولا ملكا، وأكد هذه البشرية بقوله:"مثلكم"، فذكر المثل من باب تحقيق البشرية.

قوله: (يُوحَى إِلَيَّ (الوحي في اللغة: الإعلام بسرعة وخفاء، ومنه قوله تعالى: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} ، [مريم:11] .

وفي الشرع: إعلام الله بالشرع.

والوحي: هو الفرق بيننا وبينه (فهو متميز بالوحي كغيره من الأنبياء والرسل.

قوله: {أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِد} : هذه الجملة في تأويل مصدر نائب فاعل"يوحى"، وفيها حصر طريقه"أنما"; فيكون معناها: ما إلهكم إلا إله واحد، وهو الله، فإذا ثبت ذلك; فإنه لا يليق بك أن تشرك معه غيره في العبادة التي هي خالص حقه، ولذلك قال تعالى بعد هذا: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} ، [الكهف: من الآية110] .

فقوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ} ، المراد بالرجاء: الطلب والأمل; أي: من كان يؤمل أن يلقى ربه، والمراد باللقيا هنا الملاقاة الخاصة; لأن اللقيا على نوعين:

الأول: عامة لكل إنسان، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ} ؛ [الانشقاق:6] ، ولذلك قال مفرعا على ذلك: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِه، فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} ، {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ} ، [الانشقاق:7-10] ، الآية.

الثاني: الخاصة بالمؤمنين، وهو لقاء الرضا والنعيم كما في هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت