فهرس الكتاب

الصفحة 697 من 1122

المقام الثاني: في حكم العبادة إذا خالطها الرياء، وهو على ثلاثة أوجه:

الأول: أن يكون الباعث على العبادة مراءاة الناس من الأصل، كمن قام يصلي من أجل مراءاة الناس ولم يقصد وجه الله; فهذا شرك والعبادة باطلة.

الثاني: أن يكون مشاركا للعبادة في أثنائها، بمعنى أن يكون الحامل له في أول أمره الإخلاص لله ثم يطرأ الرياء في أثناء العبادة.

فإن كانت العبادة لا ينبني آخرها على أولها; فأولها صحيح بكل حال، والباطل آخرها. مثال ذلك: رجل عنده مئة ريال قد أعدها للصدقة فتصدق بخمسين مخلصا وراءى في الخمسين الباقية; فالأولى حكمها صحيح، والثانية باطلة.

أما إذا كانت العبادة ينبني آخرها على أولها; فهي على حالين:

أ- أن يدافع الرياء ولا يسكن إليه، بل يعرض عنه ويكرهه; فإنه لا يؤثر عليه شيئا; لقول النبي (( إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم (( 1) ، مثال ذلك: رجل قام يصلي ركعتين مخلصا لله، وفي الركعة الثانية أحس بالرياء، فصار يدافعه; فإن ذلك لا يضره ولا يؤثر على صلاته شيئا.

ب- أن يطمئن إلى هذا الرياء ولا يدافعه; فحينئذ تبطل جميع

(1) أخرجه: البخاري في (الأيمان, باب إذا حنث ناسيا, 4/ 222) , ومسلم في (الإيمان, باب تجاوز الله عن حديث النفس, 1/ 116) ; من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت