فهرس الكتاب

الصفحة 689 من 1122

وإذا أراد بعبده الشر; أمسك عنه بذنبه،

الشر.

وقوله:"عجل له بالعقوبة في الدنيا": كان ذلك خيرا من تأخيرها للآخرة; لأنه يزول وينتهي، ولهذا قال النبي (للمتلاعنين: (إن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة (( 1) .

وهناك خير أولى من ذلك وهو العفو عن الذنب، وهذا أعلى; لأن الله إذا لم يعاقبه في الدنيا ولا في الآخرة; فهذا هو الخير كله، ولكن الرسول (جعل تعجيل العقوبة خيرا باعتبار أن تأخر العقوبة إلى الآخرة أشد; كما قال تعالى: {وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى} ، [طه: من الآية127] .

والعقوبة أنواع كثيرة:

منها: ما يتعلق بالدين، وهي أشدها; لأن العقوبات الحسية قد يتنبه لها الإنسان، أما هذه; فلا يتنبه لها إلا من وفقه الله، وذلك كما لو خفت المعصية في نظر العاصي; فهذه عقوبة دينية تجعله يستهين بها، وكذلك التهاون بترك الواجب، وعدم الغيرة على حرمات الله، وعدم القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كل ذلك من المصائب، ودليله قوله تعالى: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ} ، [المائدة: من الآية49] .

ومنها: العقوبة بالنفس، وذلك كالأمراض العضوية والنفسية.

ومنها: العقوبة بالأهل; كفقدانهم، أو أمراض تصيبهم.

ومنها: العقوبة بالمال; كنقصه أو تلفه وغير ذلك.

قوله: (وإذا أراد بعبده الشر; أمسك عنه بذنبه (( 2) :

"أمسك عنه"; أي:

(1) أخرجه مسلم (1493) .

(2) الترمذي: الزهد (2396) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت