وعن ابن عباس، قال: (من أحب في الله، وأبغض في الله، ووالى في الله، وعادى في الله; فإنما تنال ولاية الله بذلك،
قوله في أثر ابن عباس رضي الله عنهما:"من أحب في الله".
"من": شرطية، وفعل الشرط أحب، وجوابه جملة:"فإنما تنال ولاية الله بذلك".
و"في": يحتمل أن تكون للظرفية; لأن الأصل فيها الظرفية، ويحتمل أن تكون للسببية; لأن"في"تأتي أحيانا للسببية; كما في قوله (: (دخلت امرأة النار في هرة (( 1) أي: بسبب هرة.
وقوله:"في الله". أي: من أجله، إذا قلنا: إن"في"للسببية، وأما إذا قلنا: إنها للظرفية، فالمعنى: من أحب في ذات الله; أي: في دينه وشرعه، لا لعرض الدنيا.
قوله:"وأبغض في الله": البغض الكره; أي: أبغض في ذات الله، فإذا رأى من يعصي الله كرهه.
وفرق بين"في"التي للسببية و"في"التي للظرفية; فالسببية الحامل له على المحبة أو البغضاء هو الله، والظرفية موضع الحب أو الكراهة هو في ذات الله (، فيبغض من أبغضه الله، ويحب من أحبه الله.
قوله:"ووالى في الله": الموالاة: هي المحبة والنصرة وما أشبه ذلك.
قوله:"وعادى في الله": المعاداة ضد الموالاة; أي: يبتعد عنهم ويبغضهم ويكرههم في الله.
قوله:"فإنما تنال ولاية الله بذلك": هذا جواب الشرط; أي: يدرك الإنسان ولاية الله ويصل إليها; لأنه جعل محبته وبغضه وولايته ومعاداته لله.
(1) سبق تخريجه (ص 31) .