ولهما عنه، قال: قال رسول الله: (ثلاث من كن فيه
الإنسان إذا لم يطف طواف الإفاضة، قبل أن تغرب الشمس يوم العيد; فإنه يعود محرما! فإن هذا الحديث (1) ، وإن كان ظاهر سنده الصحة; لكنه ضعيف وشاذ، ولهذا لم يذكر أنه عمل به إلا رجل أو رجلان من التابعين، وإلا فالأمة على خلافه، فمثل هذه الأحاديث يجب أن يتحرى الإنسان فيها ويتثبت، ولا نقول: إنها لا يمكن أن تكون صحيحة.
مناسبة هذا الحديث للباب:
مناسبة هذا الحديث ظاهرة; إذ محبة الرسول (من محبة الله، ولأنه إذا كان لا يكمل الإيمان حتى يكون الرسول (أحب إلى الإنسان من نفسه والناس أجمعين; فمحبة الله أولى وأعظم.
قوله في حديث أنس الثاني:"ثلاث من كن فيه": أي: ثلاث خصال، و"كن"بمعنى وجدن فيه.
وإعراب"ثلاث": مبتدأ، وجاز الابتداء بها لأنها مفيدة على حد قول ابن مالك:
ولا يجوز الابتدا بالنكرة ... ما لم تفد (2)
وقوله:"من كن فيه":"من": شرطية، و"كن": أصلها كان; فتكون فعلا ماضيا ناسخا، والنون اسمها، و"فيه": خبرها.
(1) أخرجه أبو داود (باب الإفاضة في الحج/3/508) . وقال المنذري في"مختصر السنن" (2/ 428) :"في إسناده محمد بن إسحاق, وقد تقدم الكلام عليه". وانظر:"تهذيب السنن"لابن القيم (2/427) .
(2) "ألفيه ابن مالك" (ص16) .