ولما يترتب عليه من المصالح العظيمة، وحبب إليه الطيب; لأنه ينشط النفس ويريحها ويشرح الصدر، ولأن الطيبات للطيبين، والله طيب لا يقبل إلا طيبا.
فهذه الأشياء إذا اتخذها الإنسان بقصد العبادة؛ صارت عبادة، قال النبي (: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى(1) .
وقال العلماء: إن ما لا يتم الواجب إلا به; فهو واجب، وقالوا: الوسائل لها أحكام المقاصد، وهذا أمر متفق عليه.
وقد ذكر المؤلف رحمه الله في هذا الباب آيتين:
الأولى: التي ترجم بها، وهي قوله:"ومن الناس":"من"تبعيضية، هي ومجرورها خبر مقدم، و"من يتخذ"مبتدأ مؤخر.
قوله:"أندادا": جمع ند، وهو الشبيه والنظير.
قوله:"يحبونهم كحب الله": أي: في كيفيته ونوعه; فالنوع أن يحب غير الله محبة عبادة. والكيفية: أن يحبه كمحبة الله أو أشد، حتى إن بعضهم يعظم محبوبه، ويغار له أكثر مما يعظم الله ويغار له، فلو قيل: احلف بالله; لحلف، وهو كاذب ولم يبال، ولو قيل: احلف بالند; لم يحلف، وهو كاذب، وهذا شرك أكبر.
وقوله:"كحب الله": للمفسرين فيها قولان:
(1) أخرجه البخاري في (بدء الوحي, باب كيف كان بدء الوحي/1/13) , ومسلم في (الإمارة, باب قوله صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات/3/1515) .