فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 1122

1-التنفير.

2-بيان أن هذه الأمور كلها جهل وحمق بالإنسان; إذ ليست أهلا بأن يراعيها الإنسان أو يعتني بها; فالذي يعتني بها جاهل.

والمراد بالجاهلية هنا: ما قبل البعثة; لأنهم كانوا على جهل وضلال عظيم حتى إن العرب كانوا أجهل خلق الله، ولهذا يسمون بالأميين، والأمي هو الذي لا يقرأ ولا يكتب; نسبة إلى الأم، كأن أمه ولدته الآن.

لكن لما بعث فيهم هذا النبي الكريم; قال تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} ، [آل عمران:164] ، فهذه منة عظيمة؛ أن بعث فيهم النبي عليه الصلاة والسلام لهذه الأمور السامية:

1-يتلو عليهم آيات الله.

2-ويزكيهم; فيطهر أخلاقهم وعبادتهم وينميها.

3-ويعلمهم الكتاب.

4-والحكمة.

هذه فوائد أربع عظيمة لو وزنت الدنيا بواحدة منها لوزنتها عند من يعرف قدرها، ثم بين الحال من قبل فقال: {وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} ، [آل عمران: من الآية164] ، و"إن"هذه ليست نافية، بل مؤكدة; فهي مخففة من الثقيلة، يعني: وإنهم كانوا من قبل لفي ضلال مبين.

إذن المراد بالجاهلية ما قبل البعثة; لأن الناس كانوا فيها على جهل عظيم، فجهلهم شامل للجهل في حقوق الله، وحقوق عباده، فمن جهلهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت