ولا إله غيرك"1. 2"
بواسطة جعلها الله سببا، وإلا; فكل الخير من الله عزوجل
وقوله:"لا خير إلا خيرك"3 هذا الحصر حقيقي; فالخير كله من الله، سواء كان بسبب معلوم أو بغيره.
وقوله:"لا طير إلا طيرك"4 أي: الطيور كلها ملكك; فهي لا تفعل شيئا، وإنما هي مسخرة، قال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ} 5 وقال تعالى: {أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} 6 فالمهم أن الطير مسخرة بإذن الله; فالله تعالى هو الذي يدبرها ويصرفها ويسخرها تذهب يمينا وشمالا، ولا علاقة لها بالحوادث.
ويحتمل أن المراد بالطير هنا ما يتشاءم به الإنسان; فكل ما يحدث للإنسان من التشاؤم والحوادث المكروهة; فإنه من الله كما أن الخير من الله; كما قال تعالى: {إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ} 7 لكن سبق لنا أن الشر في فعل الله ليس بواقع، بل الشر في المفعول لا في الفعل، بل فعله تعالى كله خير; إما خير لذاته، وإما لما يترتب عليه من المصالح العظيمة التي تجعله خيرا. فيكون قوله:"لا طير إلا طيرك"8 مقابلا لقوله:"ولا خير إلا خيرك"9.
قوله:"ولا إله غيرك"10"لا": نافية للجنس،"وإله"بمعنى: مألوه;
1 أحمد (2/220) .
2 أخرجه: أحمد في"المسند" (2/220) , وابن وهب في"الجامع" (ص 110) , والطبراني; كما في"المجمع" (5/105) , وابن السني في"عمل اليوم والليلة" (293) . وقال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (5/105) :"وفيه ابن لهيعة, وحديثه حسن, وبقية رجاله ثقات". وقال الشارح في"تيسير العزيز الحميد" (ص 439) :"وفيه ابن لهيعة".
3 أحمد (2/220) .
4 أحمد (2/220) .
5 سورة الملك آية: 19.
6 سورة النحل آية: 79.
7 سورة الأعراف آية: 131.
8 أحمد (2/220) .
9 أحمد (2/220) .
10 أحمد (2/220) .