ولأبي داود بسند صحيح عن"عقبة بن عامر; قال: ذكرت الطيرة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أحسنها الفأل، ولا ترد مسلما، فإذا رأى أحدكم ما يكره; فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت،"
قوله:"عن عقبة بن عامر": صوابه عن عروة بن عامر; كما ذكره في"التيسير"، وقد اختلف في نسبه وصحبته.
قوله:"ذكرت الطيرة عند رسول الله"1 وهذا الذكر إما ذكر شأنها، أو ذكر أن الناس يفعلونها، والمراد: تحدث الناس بها عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
قوله:"أحسنها الفأل:"سبق أن الفأل ليس من الطيرة2 لكنه شبيه بالطيرة من حيث الإقدام; فإنه يزيد الإنسان نشاطا وإقداما فيما توجه إليه; فهو يشبه الطيرة من هذا الوجه، وإلا; فبينهما فرق لأن الطيرة توجب تعلق الإنسان بالمتطير به، وضعف توكله على الله، ورجوعه عما هم به من أجل ما رأى، لكن الفأل يزيده قوة وثباتا ونشاطا; فالشبه بينهما هو التأثير في كل منهما.
قوله:"ولا ترد مسلما"3 يفهم منه أن من ردته الطيرة عن حاجته; فليس بمسلم.
قوله:"فإذا رأى أحدكم ما يكره"4 فحينئذ قد ترد على قلبه الطيرة، ويبتعد عما يريد، ولا يقدم عليه، وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم دواء لذلك وقال:"فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات ..."5 إلخ.
قوله:"اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت"6 وهذا هو حقيقة التوكل،
1 أبو داود: الطب (3919) .
2 ص 570) .
3 أبو داود: الطب (3919) .
4 أبو داود: الطب (3919) .
5 أبو داود: الطب (3919) .
6 أبو داود: الطب (3919) .