فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 1122

ولا صفر"1 أخرجاه2 وزاد مسلم:"

التفسير الثاني: أن بعض العرب يقولون: الهامة هي الطير المعروف، لكنهم يتشاءمون بها، فإذا وقعت على بيت أحدهم ونعقت; قالوا: إنها تنعق به ليموت، ويعتقدون أن هذا دليل قرب أجله، وهذا كله - بلا شك - عقيدة باطلة.

قوله:"ولا صفر"قيل: إنه شهر صفر، كانت العرب يتشاءمون به ولا سيما في النكاح.

وقيل: إنه داء في البطن يصيب الإبل وينتقل من بعير إلى آخر، وعلى هذا; فيكون عطفه على العدوى من باب عطف الخاص على العام.

وقيل: إنه نهي عن النسيئة، وكانوا في الجاهلية ينسئون، فإذا أرادوا القتال في شهر المحرم استحلوه، وأخروا الحرمة إلى شهر صفر، وهذه النسيئة التي ذكرها الله بقوله تعالى: {فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ} 3 وهذا القول ضعيف، ويضعفه أن الحديث في سياق التطير، وليس في سياق التغيير، والأقرب أن صفر يعني الشهر، وأن المراد نفي كونه مشؤوما; أي: لا شؤم فيه، وهو كغيره من الأزمان يقدر فيه الخير ويقدر فيه الشر.

وهذا النفي في هذه الأمور الأربعة ليس نفيا للوجود; لأنها موجودة ولكنه نفي للتأثير; فالمؤثر هو الله، فما كان منها سببا معلوما; فهو سبب صحيح، وما كان منها سببا موهوما; فهو سبب باطل، ويكون نفيا لتأثيره بنفسه إن كان صحيحا، ولكونه سببا إن كان باطلا.

فقوله:"لا عدوى"4 العدوى موجودة، ويدل لوجودها قوله صلى الله عليه وسلم:

1 البخاري: الطب (5757) , ومسلم: السلام (2220) , وأبو داود: الطب (3911) , وأحمد (2/267 ,2/397 ,2/434) .

2 أخرجه: البخاري في (الطب, باب لا هامة, 4/47) , ومسلم في (السلام, باب لا عدوى ولا طيرة, 4/1743) .

3 سورة التوبة آية: 37.

4 البخاري: الطب (5757) , ومسلم: السلام (2220) , وأبو داود: الطب (3911) , وأحمد (2/267 ,2/397 ,2/434) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت