"سئل أحمد عنها; فقال: ابن مسعود يكره هذا كله".
وفي"البخاري"عن"قتادة: قلت لابن المسيب: رجل به طب"
قوله:"فقال: ابن مسعود يكره هذا كله": أجاب رحمه الله بقول الصحابي، وكأنه ليس عنده أثر صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، وإلا لاستدل به.
والمشار إليه في قوله:"يكره هذا كله"كل أنواع النشرة، وظاهره: ولو كانت على الوجه المباح على ما يأتي، لكنه غير مراد; لأن النشرة بالقرآن والتعوذات المشروعة لم يقل أحد بكراهته، وسبق أن ابن مسعودرضي الله عنهكان يكره تعليق التمائم من القرآن وغير القرآن.
وعلى هذا; فالكلية في قول أحمد:"يكره هذا كله"يراد بها النشرة التي من عمل الشيطان، وهي النشرة بالسحر والنشرة التي من التمائم.
وقوله:"يكره": الكراهة عند المتقدمين يراد بها التحريم غالبا، ولا تخرج عنه إلا بقرينة، وعند المتأخرين خلاف الأولى; فلا تظن أن لفظ المكروه في عرف المتقدمين أو كلامهم مثله في كلام المتأخرين، بل هو يختلف، انظر إلى قوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} 1 إلى أن قال بعد أن ذكر أشياء محرمة: {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} 2 ولا شك أن المراد بالكراهة هنا التحريم.
قوله:"رجل به طب": أي: سحر، ومن المعلوم أن الطب هو
1 سورة الإسراء آية: 23.
2 سورة الإسراء آية: 38.